ثم أرسل خاصكيا مطردا على جرد الخيل ليحضر المقر السيفي طشتمر نائب الشام، فلما حضر خرج السلطان إلى تلقيه وسائر الأمراء، فلما طلع إلى القلعة خلع عليه واستقر به أتابك العساكر عوضا عن أينبك البدري.
ولما أن حضر الأمير طشتمر نائب الشام حضر صحبته جماعة من الأمراء الذين كانوا بدمشق وهم: الأمير تمرباي الدمرداش، والأمير تغرى برمش العلائي، والأمير سودون الشيخوني، والأمير طقتمش اليلبغاوي. فلما حضروا أنعم عليهم السلطان بتقادم ألوف، وخلع على الأمير تمرباي الدمرداشي واستقر به رأس نوبة النوب عوضا عن الأمير دمرداش اليوسفي.
ثم أن السلطان رسم بالإفراج عن جماعة من الأمراء ممن كانوا مسجونين بثغر الاسكندرية، وهم: الأمير سودون المنجكي، والأمير قطلوبغا البدري، والأمير الطنبغا السلطاني، والأمير اياس الصرغتمشي، والأمير قطلو بغا البشيري، والأمير أصبغا الناصري الصارمي - وهو صاحب الحوض المنسوب إليه - وغير هؤلاء جماعة كثيرة ممن كان منفيا في البلاد الشامية وغيرهم.
وفيها - في ثالث عشر شوال - توجه الأمير بلاط السيفي الجاي أمير حاج إلى نحو الربيع بشبرمنت، فلما أقام هناك أرسل إليه السلطان خلعة ورسم له بأن يتوجه إلى طرابلس يستقر بها نائبا، فأجاب بالسمع والطاعة، وخرج من هناك من يومه. فلما وصل إلى غزة رسم له بأن يقيم في القدس بطالا.
ثم أن السلطان عمل الموكب وخلع على الأمير يلبغا الناصري واستقر به أمير سلاح عوضا عن بلاط السيفي الجاي.
وفيها ثارت فتنة بين مماليك الأتابكي طشتمر وبين مماليك الأمير الزيني بركة الجوباني، فلبسوا آلة الحرب وتقاتلوا في الرميلة أشد القتال. فلما طال الأمر بينهم ركب الأتابكي طشتمر بعد العصر وطلع إلى باب السلسلة عند المقر السيفي برقوق أمير أخور كبير، فلما طلع إليه قبض عليه وقيده وأرسله إلى السجن بثغر الاسكندرية هو وأمير حاج بن مغلطاي.
فلما مضى ذلك عمل السلطان الموكب وخلع على المقر السيفي برقوق العثماني واستقر به أتابك العساكر بمصر عوضا عن طشتمر العلائي، وخلع على المقر السيفي أيتمش البجاشي واستقر به أمير أخور كبير عوضا عن برقوق. ثم أن الأتابكي برقوق قبض على الأمير يلبغا الناصري أمير سلاح، وقيده وأرسله إلى السجن بثغر الاسكندرية.