ثم أن السلطان عمل الموكب وخلع على المقر السيفي اينال اليوسفي واستقر به أمير سلاح عوضا عن يلبغا الناصري.
ومن الحوادث في هذه السنة أن في ليلة الأحد الخامس والعشرين من ذي الحجة وقع حريق بظاهر باب زويلة عند باب دار التفاح، فاحترق دار التفاح والربع الذي كان حوله، ووصلت النار إلى البراذعيين ثم إلى الموازينيين، ولولا سور القاهرة لاحترق نصف المدينة في تلك الليلة. فلما زاد الأمر ركب الأمير بركة والأمير أيتمش البجاشي، والأمير قرا دمرداش الأحمدي، والأمير ثغري برمش حاجب الحجاب … فاجتمعوا هناك هم ومماليكهم وأخذوا السقائين من بيوتهم وصاروا يطفئون النار وهي لا تزداد إلا وهجا واشتعالا، فأقامت النار وبات الناس على وجل من ذلك، وأعيوا عن اطفائها، فأقامت على ذلك يومين بلياليهما والناس مائجة على بعضها. وفي ذلك يقول الشيخ شهاب الدين بن العطار في المعنى:
أرتنا دار تفاح بليل … حريقا وقده أمسى عظيما
ونالت بعد ذاك النور نارا … وكانت جنة فغدت جحيما
وقال الشيخ زين الدين بن حبيب الحلبي:
بباب زويلة وافى حريق … أزال معاني الحسن المصون
ودمر كل عال من بناء … وصير كل عال مثل دون
وعبرة عبرة الرائين أجرى … يقينا كالعيون من العيون
وما برح الخلائق في ابتهال … لمحيى الأرض من بعد المنون
إلى أن قال في لطف خفى … وفضل عناية: ﴿يا نارُ كُونِي﴾
فاحترق في ذينك اليومين أكثر من خمسمائة دار ودكان، حتى لطف الله تعالى وانطفأت النار.