سنة ثمانين وسبعمائة (١٣٧٨/ ٧٩ م):
فيها - في سادس ربيع الأول - قبض الأتابكي برقوق على جماعة من الأمراء، وهم:
الأمير الطنبغا العلائي، والأمير قطلوبغا أمير علم، والأمير استبغا التلكي، والأمير بلك الأحمدي، والأمير غريب الأشرفي، والأمير جوبان الطيدمري، والأمير ثمان تمر العثماني، والأمير فرطقا بن صوصون، والأمير يجمان العلائي أمير مشوى، والأمير أقبغا بلشون … فلما قبض على هؤلاء الأمراء قيدهم وأرسلهم إلى السجن بثغر الاسكندرية.
ومن الحوادث في هذه السنة أن في يوم الاثنين رابع عشرى شعبان ركب الأتابكي برقوق ليسير نحو المطرية، وكان الأمير بركة الجوباني مسافرا في اقطاعه نحو البحيرة، فاغتنم الأمير اينال اليوسفي أمير سلاح هذه الفرصة، فركب هو ومماليكه، ولبسوا آلة الحرب، وطلعوا إلى الرميلة، فتسامعت به جماعة من الأمراء، فركبوا وطلعوا إلى الرميلة. وكان الذين ركبوا مع الأمير اينال اليوسفي هم الأمير سودون جركس المنجكي، والأمير سودون النوروزي، والأمير صصلان الجمالي، والأمير جمق الناصري، والأمير حطط، وغير ذلك من المماليك السلطانية … فاجتمعوا في الرميلة.
ثم أن الأمير اينال اليوسفي حطم وطلع إلى باب السلسلة وجلس في الحراقة التي في الاصطبل، ثم أنه فتح زرداخانة الأتابكي برقوق وأخرج ما فيها من السلاح، ووجد بعض مماليك صغار من مماليك برقوق فألبسهم آلة الحرب وأوقفهم على سور باب السلسلة فقال الأمير سودون المنجكي للأمير اينال: "دعني آخذ معي جماعة من المماليك وأخرج إلى برقوق وأقاتله حتى أن يرجع". .. فلم يوافقه الأمير اينال على ذلك، ولو فعله لكان صوابا.
فلما بلغ الأتابكي برقوق ذلك، رجع من أثناء الطريق، ودخل إلى بيت الأمير ايتمش البجاشي، فقام الأمير أيتمش وفتح زردخانته وألبس مماليكه ومماليك الأتابكي برقوق، وخرجوا على حمية، وطلعوا إلى الرميلة، فوقعوا مع الأمير اينال اليوسفي والأمير سودون المنجكي وبقية الأمراء واقعة قوية، وقتل فيها جماعة من المماليك السلطانية.
ثم أن برقوق حاصر باب السلسلة، فلما رأى مماليك برقوق الذين أقعدهم الأمير اينال على سور باب السلسلة أستاذهم يحاصر باب السلسلة رموا الأمير اينال بالنشاب وهو جالس في الحراقة، فجاءت نشابة في رقبة الأمير اينال فتأثر لها، فقام من وقته وهرب من باب الاسطبل الذي في باب القرافة، فاختفى هناك في بعض الترب، فطلع الأتابكي إلى باب السلسلة وملكه، وانفض ذلك المجمع.