ثم في أواخر النهار قبض بعض المماليك على الأمير اينال اليوسفي والأمير سودون المنجكي وأحضروهما بين يدي الأتابكي برقوق، فقيدهم وأرسلهم إلى السجن بثغر الاسكندرية، وفي ذلك يقول ابن العطار:
قد ألبس الله برقوقا مهابته … نهار الاثنين في عز وتمكين
وراح اينال مع سودون وانكسرا … وكان يوما عسيرا يوم الاثنين
وقوله أيضا فيه:
بغى اينال واعتقد الأماني … تساعده فما نال المؤمل
ومد لأخذ برقوق يديه … ولم يعلم بأن الخوخ أسفل
وكان الأمير اينال صاحب الأمير بركة، ولما جرت هذه الحركة كان الأمير بركة غائبا في البحيرة كما تقدم، فلم يجد له اينال من ناصر ولا معين على ما جرى له. وفي ذلك يقول شهاب الدين بن العطار ﵀:
ما بال اينال أتى … في مثل هذى الحركة
مع علمه بأنها … خالية من بركه
ثم أن السلطان عمل الموكب وقبض على جماعة من الأمراء، منهم: الأمير سودون جركس المنجكي والأمير سودون النوروزي، والأمير صصلان الجمالي، والأمير جمق الناصري، والأمير قماري الخازندار … فلما قبض عليهم قيدهم وأرسلهم إلى السجن بثغر الاسكندرية، فهذا ما كان من حوادث سنة ثمانين وسبعمائة.
سنة احدى وثمانين وسبعمائة (١٣٧٩/ ٨٠ م):
فيها - في يوم الأربعاء سابع عشر صفر - أرسل الأمير بركة يقول للأتابكي برقوق أن الأمير أيتمش البجاشي ألبس مماليكه آلة الحرب، وهو قاصد الركوب، فاضطرب الأتابكي برقوق من ذلك وأرسل إلى بيت أيتمش بكشف عن ذلك الخبر، فلم يجد لهذا الكلام صحة ولا خبرا.
فلما بلغ الأمير ايتمش ذلك ركب وطلع إلى الأتابكي برقوق في باب السلسلة. ثم أن برقوق أرسل بطلب الأمير بركة بأن يطلع إلى باب السلسلة ويحقق ما ذكره في أرم