وخلف من المال في الخزائن ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار، وخلف من الخيول اثنى عشر ألف فرس، ومن الجمال خمسة آلاف جمل ومثلها من البغال.
قال الأمير شهاب الدين بن قطينة: "لما كنت متولى الاستادارية كان عليق السلطان الظاهر برقوق في أيامي في كل شهر اثنى عشر ألف أردب شعير، ومن اللحم ستة وعشرين ألف رطل في كل يوم".
وبلغت عدة مماليكه المشتراة سبعة آلاف مملوك جراكسة خارجا عن أصحاب الجوامك.
وكان كثير البر والصدقات، فمن ذلك أنه أوقف بلدا في بر الجيزة على سحابة تطلع في كل سنة إلى الحجاز الشريف برسم الحجاج المنقطعين، وكان له في كل يوم من شهر رمضان عشرون بقرة تطبخ في فايزية وتفرق على الحبوس والزوايا وعلى الفقراء ومعها ألف رغيف، وكان يفرق في كل سنة من القمح سبعة آلاف أردب في الزوايا والمزارات، وأبطل في أيامه مكوسا كثيرة بمصر والشام كانت تحصل مع غاية الضرر … فأبطل ذلك جميعه.
وعظم أمره حتى خطب باسمه في أماكن لم يخطب فيها لأحد قبله من الملوك، فخطب باسمه في نبريز العجم وفي الموصل وفي ماردين وفي سنجار وفي دوركي وفي ارض الروم وفي أرزنكان، وضربت السكة باسمه في هذه الأماكن.
وأما ما أنشأه في أيامه من العمائر فهو جسر الشريعة بالغور، وجدد بناء خزائن السلاح بثغر الاسكندرية، وجدد عمارة زريبة البرزخ بثغر دمياط بعدما كان قد ظهر منها عظام الشهداء، وعمل سورا على مدينة دمنهور، وعمر قناة العروب بالقدس الشريف، وجود عمارة المجراة التي تجرى من بحر النيل إلى قلعة الجبل، وعمر فساقى بطريق المدينة الشريفة عند رأس وادي بني سالم، وعمر سور الميدان الذي تحت القلعة بعدما كان قد خرب، فرمى بأرضه أحمال طين ثم سقاه بماء النيل وزرع فيه القرظ فلم يطلع فيه شيء غير النجيل، وعمر صهريجا كبيرا بالقلعة، وعمل السبيل والمكتب الذي قدام دار الضيافة بظاهر القلعة، وعمر بالقلعة طاحونا ولم يكن بها قبل ذلك طاحون، وعمر المدرسة العظيمة التي بين القصرين والوكالة التي تجاه باب الجوانية، وله غير ذلك آثار كثيرة بمصر والشام.
وكانت دولته ثابتة القواعد. فأما قضاته الشافعية بمصر فالقاضي برهان الدين بن جماعة، والقاضي ناصر الدين بن الميلق، والقاضي بدر الدين بن التقي السبكي، والقاضي عماد الدين الكركي، والقاضي صدر الدين المناوي، والقاضي تقي الدين الزبيري، وأما قضاته الحنفية فالقاضي صدر الدين بن منصور، والقاضي شمس الدين الطرابلسي، والقاضي مجد الدين الكناني، والقاضي جمال الدين محمود القيصري، والقاضي جمال