السلطان على قانباي المذكور واستقر به نائب الكرك، فأقام هناك مدة يسيرة ثم نقله إلى نيابة الاسكندرية.
فلما سكن أمر تمرلنك وتحقق رجوعه إلى بلاده، عمل السلطان الموكب، وخلع على من يذكر من الأمراء وهم: المقر السيفي نوروز الحافظي وجعله مشير الدولة ومدبر المملكة، فعظمت حرمته على الاطلاق، ونفذت كلمته في الآفاق، وخلع على المقر السيفي تغرى بردي واستقر به نائب الشام عوضا عن سودون قريب السلطان. فلما خلع عليه رسم له بأن يخرج إلى الشام من يومه ليعمر ما أفسده تمرلنك من دمشق، فخرج على جياد الخيل من غير طلب.
ثم في أثناء ذلك حضر المقر السيفي شيخ المحمودي، وكان أسيرا عند تمرلنك فهرب من عنده وحضر إلى القاهرة. فلما حضر فرح به السلطان وخلع عليه واستقر به نائب طرابلس على عادته، فخرج إليها من يومه بسبب عمارة البلاد.
ثم في أثناء ذلك حضر المقر السيفي دقماق المحمدي نائب حماه، وكان أميرا عند تمرلنك فهرب من عنده وحضر إلى القاهرة، فلما حضر خلع عليه السلطان واستقر به نائب حماه على عادته. ورسم له السلطان بأن يخرج من يومه لعمارة ما أفسده تمرلنك من حماه، فخرج على جرائد الخيل من غير طلب.
ثم في أثناء خلع ذلك السلطان على الأمير تمربغا المنجكي واستقر به نائب صفد، وخلع على الأمير تنكز الحططي واستقر به نائب بعلبك، وخلع على الأمير طولو ابن علي شاه واستقر به نائب ثغر الاسكندرية عوضا عن قانباي النوروزي وأنعم على قانباي النوروزي بتقدمة ألف بمصر.
وفيها، في يوم الخميس تاسع عشرى شعبان، خلع السلطان على القاضي ناصر الدين الصالحي واستقر به قاضي القضاة الشافعية بمصر عوضا عن قاضي القضاة صدر الدين المناوي الشافعي بحكم أسره عند تمرلنك، وخلع على القاضي أمين الدين الطرابلسي الحنفي واستقر به قاضي قضاة الحنفية بمصر عوضا عن القاضي جمال الدين الملطي الحنفي بحكم وفاته في البلاد الشامية، وخلع على القاضي جمال الدين الأقفهسي المالكي واستقر به قاضي قضاة المالكية بمصر عوضا عن نور الدين بن الجلالي بحكم وفاته، وخلع على القاضي مجد الدين بن سالم الحنبلي واستقر به قاضي قضاة الحنابلة بمصر عوضا عن القاضي موفق الدين الحنبلي بحكم وفاته. ثم أن القاضي جمال الدين الأفقهسي المالكي أقام في القضاء إلى ثالث عشرى شهر رمضان وعزل عنه وتولى عوضه القاضي ولي الدين بن خلدون المالكي المغربي.