سنة أربع وثمانمائة (١٤٠١/ ١٤٠٢ م):
فيها جاءت الأخبار بأن عربان بني عقبة قد تعرضوا للحجاج ونهبوا ما معهم، فأوقع معهم أمير الحاج فكسرهم وأسر شيخهم منجد بن خاطر وأحضره بين يدي السلطان فأراد توسيطه، فالتزم برد ما نهب للحجاج، فسجن حتى شرع في رد ذلك.
وفيها جاءت الأخبار من دمشق بأن أهل دمشق رجموا نائب الشام تغرى بردى وأرادوا قتله فهرب عند نائب حلب، فلما بلغ السلطان ذلك أرسل تقليدا إلى المقر السيفي أقبغا الجمالي بأن يستقر نائب الشام عوضا عن تغرى بردى.
وفيها تزوج المقر السيفي نوروز الحافظي باخت الملك الناصر فرج - وهي بنت الملك الظاهر برقوق - فكان لهما مهم عظيم، ودخل عليها في العشرين من المحرم وفي أثناء ذلك تزوج أيضا المقر السيفي اينال باي بن قجماس بأخت السلطان الصغرى، ودخل عليها في نصف صفر، وكان لهما مهم عظيم.
وفيها في يوم الأربعاء خامس عشرى صفر، بلغ الأمراء بأن السلطان قد أسكن آلان الخاصكي في القاعة الأشرفية وفتح لها من دهليز القصر بابا، فتخوف الامراء من ذلك وامتنعوا من الطلوع إلى القلعة، وأقاموا على ذلك أياما، فأرسل إليهم السلطان الأمير أقباي حاجب الحجاب وهو يقول لهم: "لم لا تطلعوا تبيتوا في القصر على جرى العادى؟ ". .. فقالوا: "ما نطلع إلى القلعة حتى يمسك لنا السلطان ثمانية من الأمراء العشراوات". .. فرسم السلطان لهم بالخروج إلى ثغر دمياط، وجماعة منهم إلى الشام، فركب المقر الأتابكي بيبرس وأتى إلى بيت الأمير نوروز الحافظي، فشفع عنده فيهم، فلم يوافقه بقية الأمراء على ذلك، وأرسلوا إليهم حاجب الحجاب فأخرجهم من بيوتهم. فلما أتى إلى بيت الأيمر سودون بقجه، وأراد القبض عليه، رمى نفسه من الطاق إلى بركة الفيل وهرب، ثم توجه إلى غيره من الأمراء فلم يجد منهم أحدا في بيته، وكان السلطان أرسل يقول لهم: "تغيبوا من بيوتكم".
ثم أن السلطان رسم للخليفة والقضاة الأربعة بأن يتوجهوا إلى بيوت الأمراء ويشفعوا في هؤلاء الأمراء، فتوجهوا إليهم وتحدثوا معهم في ذلك، فوقع الاتفاق على أن الأمير سودون الحمزاوي يستقر في نيابة صفد ويخرج إليها من يومه، وبقية الأمراء يخرجون إلى الشام كما تقرر عليه الحال أولا، ولم يقبلوا شفاعة الخليفة ولا القضاة الأربعة.
فلما كان يوم الاثنين خامس عشرى صفر طلع الأمير سودون الحمزاوي إلى القلعة، فأحضروا له خلعة ليستقر نائب صفد كما تقرر. فلما أحضروا له الخلعة لم توافق المماليك