السلطانية على ذلك، ومنعوه من لبس الخلعة، فحصل في ذلك اليوم بعض اضطراب بين العسكر.
وفيها أرسل السلطان تقليدا إلى دقماق المحمدي نائب حماه بأن يستقر نائب حلب عوضا عن المقر السيفي دمرداش المحمدي، ورسم لدمرداش المحمدي بأن يحضر إلى القاهرة لما تقتضيه الآراء الشريفة.
وفيها حضر إلى الأبواب الشريفة الطواشي عبد اللطيف الساقي، وكان ممن أسر عند تمرلنك فهرب من عنده بعد أن قاسى من الشدائد ما لا خير في ذكره، وأخبر بأن ابن تمرلنك توجه إلى ماردين ثم إلى بغداد، وأوقع مع أهل بغداد واقعة عظيمة فكسره أهل بغداد كسرة قوية … هذا بعد أن رجع من الشام. فلما بلغ تمرلنك أن ولده قد انكسر توجه هو بنفسه إلى بغداد وحارب أهلها وأخربها، وفعل بها كما فعل بالشام. وأخبر أيضا عن تمرلنك أنه وضع قاضي القضاة صدر الدين المناوي الشافعي في تليس وأغرقه في نهر الفرات عند القنطرة.
وفيها في يوم الاثنين رابع جمادي الآخرة خلع الملك الناصر على الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بان شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، واستقر به قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية عوضا عن القاضي ناصر الدين بن الصالحي.
وفيها جاءت الأخبار من غزة بأن الأمير صرق الظاهري نائب غزة قد خامر وخرج عن الطاعة، فلما تحقق السلطان ذلك خلع على الأمير الطنبغا العثماني واستقر به نائب غزة عوضا عن صرق، ثم بعد أيام حضر مقدم البريدية ومعه سيف صرق وأخبر بأن أمير جرم مع عربان نابلس أوقعوا مع صرق فانكسر صرق وقتل في المعركة، فأرسلوا سيفه إلى السلطان واحتاطوا على موجوده. وفي أثناء ذلك جاءت الاخبار من طرابلس بأن نائب طرابلس شيخ المحمودي قد خرج عن الطاعة، وأظهر العصيان، وأمسك حاجب طرابلس وجماعة من أمرائها سجنهم بسجن المرقب، وأنه قد استخدم جماعة كثيرة من التركمان والعشير، وعمل له برك عظيم.
وفيها جاءت الأخبار من حلب بأن الأمير دقماق المحمدي، لما استقر نائب حلب وتوجه إليها، خرج إليه دمرداش نائب حلب وأوقع معه واقعة قوية، فانكسر دمرداش ونهب بركه وهرب إلى نحو ملطية.
وفيها في يومي الاثنين رابع عشرى رجب خلع السلطان على القاضي جمال الدين البساطي المالكي واستقر به قاضي القضاة المالكية عوضا عن قاضي القضاة ولي الدين بن خلدون المغربي الحضرمي المالكي.