سنة خمس وثلاثين وثمانمائة (١٤٣١/ ١٤٣٢ م):
فيها حضر إلى الأبواب الشريفة بعض التراكمة وصحبتهم رأس الأتابكي جاني بك الصوفي، قطعها بعض التراكمة الذين كان عندهم وأرسلها إلى السلطان ليحظى عنده بذلك. فلما حضرت الرأس رسم السلطان بأن يطوفوا بها في القاهرة، فطافوا بها ثم علقوها في باب زويلة ثلاثة أيام، ثم رسم السلطان بأن ترمى ميضة جامع الحاكم فرميت بها وبطل أمر جاني بك الصوفي.
سنة ست وثلاثين وثمانمائة (١٤٣٢/ ١٤٣٣ م):
فيها جاءت قصاد قرا ملك إلى السلطان وطلعوا إلى القلعة وصحبتهم هدية للسلطان، فمن جملتها فرص مرآة مكفتة بذهب، ومن جملتها خروف بأليتين، وخلعة للسلطان مخمل أحمر مرقومة بالذهب، وبعض أثواب مخمل، وصقورة برسم الصيد.
فلما رأى السلطان تلك الهدية استقلها وعز عليه أمر الخلعة، ثم أنه عزم قصاد قرا ملك في البحيرة، ثم أحضر تلك الخلعة وألبسها لشخص من الشهدارية - وكان مضحكا - - فرقص بها قدام السلطان فضحك عليه. ثم أحضر نارا وأحرق تلك الخلعة بحضرة القصاد، وذبح الخروف ثم قال للقصاد: "أستاذكم ان أراد أن يبهدل أحدا ايش يعمل فيه؟ ". .. فقالوا له: "يرميه في الماء". .. فرسم السلطان يرميهم في البحيرة، فرموهم فيها، فأقاموا ساعة ثم أطلعوهم، فرسم السلطان بقص أذناب خيلهم، وقال لهم: "أخرجوا سافروا في هذا الوقت، وقولوا لأستاذكم يلاقيني على الفرات". ..
فلما جرى ذلك علق السلطان الجاليش ونادى للعسكر بالعرض، وأخذوا في أسباب الخروج إلى التجريدة.
وقد أولوا الخروف بأنكم عندنا مثل النعاج، والمرآة بأنكم مثل النساء … انظروا وجهكم في هذه المرآة، وأولوا الخلعة بأنك نائب من تحت يدنا
ثم أن السلطان أنفق على العسكر، وعين من الأمراء أربعة مقدمين يقيمون بالقاهرة مع جماعة من الحجاب، وعين جماعة من الأمراء يتوجهون معه إلى البلاد الشامية.
فلما انتهى شغل السلطان عزم على السفر، وكان نائب الغيبة أقبغا المعروف بالتمرازي أمير مجلس وجماعة من الحجاب وبعض مماليك سلطانية، وبرز خيامه إلى نحو الريدانية.
ثم أن السلطان طلب وخرج من الميدان الذي تحت القلعة، فكان في طلبه مائتا فرس ملبسة بالبركستوانات الفولاذ والحرير الملون، وكان فيه كجاوتان زركش، وكان فيه