خمسون فرسا بسروج ذهب وكنابيش، وكان له يوم مشهود بموكب عظيم. وكان صحبته أمير المؤمنين المعتضد بالله داود والقضاة الأربعة وهم: ابن حجر، وبدر الدين العيني، وشمس الدين البساطي، ومحب الدين البغدادي الحنبلي، وخرج معه سائر الأمراء من الأكابر والأصاغر. فأقام بالريدانية يومين ثم رحل وقصد التوجه إلى نحو البلاد الشامية، فكان له في الشام موكب عظيم وكذلك في حلب.
ثم خرج من حلب وقصد التوجه نحو آمد من ديار بكر. فلما وصل إلى هناك حاصر قلعة آمد أشد المحاصرة، ونصب عليها عدة مجانيق فلم يقدر عليها، فأقام هناك مدة، فوقع في العسكر الغلاء، فقلق من ذلك، وكانت العوام تغنى وتقول: "في آمد رأينا العونه، في كل خيمة طاحونة، الغلام نهاره يطحن، والجندي يجيب المونه". .. فلما سمع المماليك ثارت أخلاقهم على السلطان وقصدوا الوثوب عليه هناك، فخشى الملك الأشرف أن تقع هناك فتنة، فلم يقع بينه وبين قرا ملك واقعة ولا قابله، فمشى بعض الأمراء بين قرا ملك وبين السلطان بالصلح، فأرسل إليه السلطان القاضي محب الدين بن الأشقر نائب كاتب السر، فحلف قرا ملك أنه لا يتعدى على بلاد السلطان ولا يحصل منه فساد.
ثم أن السلطان قصد التوجه إلى نحو الديار المصرية. قيل إن السلطان صرف على هذه التجريدة من المال خمسمائة ألف دينار ولم يظفر بطائل. فلما رجع عاد قرا ملك إلى ما كان عليه من العصيان.
سنة سبع وثلاثين وثمانمائة (١٤٣٣/ ١٤٣٤ م):
فيها عاد الملك الأشرف برسباي إلى نحو الديار المصرية، فدخل إلى القاهرة في موكب عظيم، وحملت على رأسه القبة والطير، وفرشت تحت حافر فرسه الشقق الحرير حتى طلع القلعة … وهو آخر من جرد من الملوك وخرج بنفسه إلى البلاد الشامية. فلما وصل السلطان خرج ولده المقر الجمالي يوسف إلى تلقيه من العكرشة.
سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة (١٤٣٤/ ١٤٣٥ م):
فيها خلع على المقر السيفي جقمق العلائي واستقر أمير سلاح. وتوفي الشيخ تقي الدين الحسني شارح كتاب أبي شجاع على مذهب الإمام الشافعي.
وفيها خلع على القاضي أمين الدين بن الهيصم واستقر في الوزارة عوضا عن كريم الدين بن كاتب المناخات.