سنة تسع وثلاثين وثمانمائة (١٤٣٥/ ١٤٣٦ م):
فيها استقر المقر السيفي جقمق العلائي أتابك العساكر بالديار المصرية.
وفيها تزايدت عظمة الملك الأشرف برسباي حتى صارت مماليكه المشتروات خمسة آلاف.
وفيها عمر السلطان الملك الأشرف تربته التي في الصحراء عند تربة الظاهر برقوق وجعل فيها مدرسة.
وفيها نزل السلطان إلى الرماية، وشق في القاهرة وزينت له.
وفيها توفي الشيخ صلاح الدين الأفقهي وكان من أعيان العلماء.
سنة أربعين وثمانمائة (١٤٣٦/ ١٤٣٧ م):
فيها شوش السلطان على أولاد الناس من أجناد الحلقة، وصادرهم بسبب اقطاعاتهم، وأخذ منهم على العبرة القديمة، فحصل لهم الضرر الشامل. وكان المتكلم في ذلك المقر السيفي اركماس الظاهري أمير دوادار كبير، فجار عليهم وحصل لهم منه غاية الضرر.
وكان سبب ذلك أنه بلغ السلطان أن شاه رخ بن تمرلنك تحرك على البلاد، فقصد السلطان أن يجرد إليه بنفسه ثانيا، فصادر أجناد الحلقة بسبب ذلك.
وفيها توفي الشيخ بدر الدين بن الدماميني المالكي المخزومي، وكان من أهل العلم والفضل، وله شعر جيد. فمن ذلك قوله في قاضي القضاة ناصر الدين التونسي المالكي لما ولاه أمر العقود في مبادى عمره:
يا قاضيا ليس يلفي … نظيره في الوجود
قد زدت في الفضل حتى … قلدتني بالعقود
وفيها كانت وفاة الشيخ زين الدين الخراط الأديب الفاضل، وله شعر جيد.
سنة احدى وأربعين وثمانمائة (١٤٣٧/ ١٤٣٨ م):
فيها وقع الطاعون بالديار المصرية، وهو الطاعون الثاني الذي جاء في آخر دولته، وكان خفيفا بالنسبة إلى الطاعون الذي كان قبله، فمات في هذا الفصل ما لا يحصى عددهم من مماليك وأطفال وجوار وعبيد وغير ذلك. وفي هذه الواقعة يقول بعض الشعراء:
تغير في مصر الهواء بأهلها … بدا وعليه صفرة ونحول
وصح بها موت النسيم وكيف لا … وقد جاءه الطاعون وهو عليل