وفيها نزلت صاعقة عظيمة ببولاق حتى كادت تحرق عن آخرها، وكان ذلك يوم الجمعة من شهر رجب. واستمر في كل ليلة يحترق في مصر والقاهرة حريق، وأقام على ذلك نحو سنة حتى ضج الناس من ذلك.
سنة ثلاث وستين وثمانمائة (١٤٥٨/ ١٤٥٩ م):
فيها توفى القاضي محب الدين بن الأشقر كاتب السر الشريف. فلما توفى خلع السلطان على القاضي محب الدين بن الشحنة، واستقر به كاتب السر الشريف عوضا عن ابن الأشقر. وكانت وفاته في رجب.
وفيها توفى الشيخ على العجمي المحتسب.
وفيها توفى قانباي الحمزاوي نائب الشام واستقر بها جانم الأشرفي.
وفيها ظهر في السماء نجم له ذنب طويل نحو سبعة أذرع، فكان يطلع من جهة الشرق، ثم صار يظهر من جهة الغرب، فأقام على ذلك مدة ثم اختفى.
ومن الحوادث في أيامه أن حضر إلى الأبواب الشريفة جاكم ابن ملك قبرس وطلب من السلطان نجدة، فعين السلطان معه تجريدة، وكان باش العسكر الأمير يونس الدوادار، ثم أن السلطان شرع في عمارة مراكب أغربة بالجزيرة الوسطى. وكان الشاد على عمارة هذه الأغربة الأمير سنقر قرق شبق الزردكاش، فحصل منه غاية الظلم لأرباب الغيطان بسبب الأخشاب. فلما كملت عمارة تلك الأغربة نزل السلطان بنفسه، وكشف على عمارة الأغربة، وكان له يوم مشهود، ونزل من القلعة في موكب عظيم، وتوجه إلى الجزيرة الوسطى فرموا قدامه الأغربة في البحر - والنفط والطبل عمال - حتى انتهى ذلك، ثم رجع إلى القلعة. فلما خرجت التجريدة وتوجهوا إلى بلاد الافرنج لم يحصل من العسكر الذي توجه نتيجة، ورجع الأمير يونس الدوادار من التجريدة بسرعة وترك بقية العسكر في قبرس، ورجع إلى القاهرة فما شكره أحد من العسكر على ذلك، وبقي ممقوتا عندهم إلى أن مات.
وفيها توفى الأمير يونس العلائي الناصري أمير آخور كبير، فخلع السلطان على الأمير برسباي البجاسي، واستقر به أمير آخور كبير عوضا عن يونس العلائي، وخلع على الأمير سودون قراقاش واستقر به حاجب الحجاب عوضا عن برسباي البجاسي، وأنعم على الأمير جاني بك نائب جدة بتقدمة ألف.