ثم أن الملك الظاهر خشقدم أرسل إلى الأتابكي جرباش بعض الخاصكية فتلطف به وأخذه وطلع به إلى القلعة، فلما طلع تحيل عليه الأمير جاني بك نائب جدة وقال:
"خشكلدي ملك ناصر". .. فلم يرد عليه جوابا. فلما طلع الأتابكي جرياش إلى القلعة نزل المماليك الظاهرية، وأوقعوا مع المماليك الأشرفية واقعة قوية، فلم تكن إلا ساعة غير بطية، حتى انكسر المماليك الأشرفية كسرة قوية، وأحاطت بهم كل رزية، فولوا مدبرين، ورجعوا خائبين … فعند ذلك توجه جماعة من المماليك الظاهرية إلى بيت الأمير سنقر الزردكاش ونهبوا ما فيه وأحرقوه، ثم قبضوا على الأمير سنقر الزردكاش وعلى جماعة كثيرة من الأشرفية ونفوهم في أماكن شتى، وخمدت هذه الفتنة كأنها لم تكن.
ثم أن السلطان قبض على جماعة من الاينالية ونفاهم، ثم نفى الامير برد بك - صهر الملك الأشرف اينال - إلى مكة.
وفيها خلع السلطان على خشداشيه الأمير جاني بك كوهيه، واستقر به دوادارا ثانيا عوضا عن الأمير جاني بك الظريف.
وفيها خلع السلطان على الأمير اينال الأشقر وإلى القاهرة ثم استقر به نائب ملطية، وخلع على الأمير تمر الظاهري واستقر به والي القاهرة عوضا عن اينال الأشقر.
وفيها عزل السلطان ناظر الخاص عبد الرحمن ابن الكويز واستقر بالقاضي شرف الدين الأنصاري ناظر الخواص الشريفة عوضا عن عبد الرحمن بن الكويز.
وفيها فصل السلطان قاضي القضاة علم الدين صالح من القضاء، وأعاد القاضي شرف الدين يحيى المناوي. وقيل بل عزل القاضي علم الدين وتولى المناوى في دولة المؤيد أحمد بن اينال، وهذه ثالثة ولاية للمناوى. وكذلك فصل القاضي سعد الدين الديري من القضاء وولى ابن الصواف عوضا عنه.
وفيها عزل السلطان الصاحب علاء الدين بن الأهناس، وخلع على الصاحب بن الصنيعة واستقر به وزيرا.
وفيها عزل السلطان الأمير زين الدين يحيى الاستادار وولى مجد الدين بن البقرى استادارا عوضا عنه.
ومن الحوادث في هذه السنة أن النيل المبارك توقف في أبيب عند مبتدأ الزيادة، وأقام في ذلك التوقف نحو خمسة عشر يوما ولم يزد شيئا، فضج الناس من ذلك، وتشحطت الغلال، وشطح سعر القمح إلى ألف درهم كل أردب، وحصل للناس الضرر الشامل لقلة الزيادة وقد دخل مسرى، وقد قيل في المعنى: