ولقد عهدت النيل سنيا يرى … عمرا ويتبع أمره تسديدا
والآن أضحى في الورى متشيعا … متوقفا ما ان يحب يزيدا
فلما استقر الأمر على ذلك رسم السلطان للقضاة الأربعة والمشايخ والعلماء بأن يتوجهوا إلى المقياس، ويبيتوا به ويتلوا هناك القرآن والحديث الشريف ويدعوا الله تعالى بزيادة النيل. فتوجه القاضي يحيى المناوي والسيد الشريف ابن حريز المالكي وجماعة من العلماء فأقاموا في المقياس أياما ورجعوا ولم يزد النيل شيئا فأرسل السلطان إلى الشيخ أمين الدين يحيى الأقصرائي يستفتيه في ذلك فقال الشيخ أمين الدين. "اجمعوا بني العباس من الرجال والنساء، من صغارهم لكبارهم ثم يضعون في أفواههم شيئا من الماء ويمجونه في الماء ثم يصبونه في فسقية المقياس". .. ففعلوا ذلك فكانت فيه البركة (¬١).
ثم أن القاضي علم الدين صالحا البلقيني توجه إلى المقياس وأقام هناك ثلاثة أيام، ففي اليوم الرابع زاد ثلاث أصابع، ففرح الناس بذلك، ورجع القاضي علم الدين وشق من القاهرة وقدامه رايات زعفران، وانطلقت له النساء بالزغاريت من الطيقان، ثم وفي النيل في تلك السنة وثبت ثباتا عظيما إلى أواخر توت، وتوجه المقر السيفي قانم التاجر وكسر السد، وقد قال القائل:
سد الخليج بكسره جبر الورى … طرا، فكل قد غدا مسروا
البحر سلطان، فكيف تواترت … عنه البشائر اذ غدا مكسورا
سنة سبع وستين وثمانمائة (١٤٦٢/ ١٤٦٣ م):
فيها جاءت الأخبار من حلب بأن جانم نائب الشام قد قتل، وقيل أن مماليكه قد قتلوه وهو في قلعة الرها. فلما صح هذا الخبر دقت الكئوسات ثلاثة أيام، وبطلت التجريدة التي كانت تعينت إليه.
ثم أن السلطان أرسل قبض على الأمير تمراز الأشرفي وسجنه بالمرقب، وأشيع عنه أنه قتل قتيلا فأثبت عليه السلطان كفرا وأرسل إليه شخصا من المالكية يقال له الشارعي فضرب عنقه على باب السجن الذي بالمرقب، وكان تمراز هذا سيئ الخلق مر اللسان