مستحقا لكل سوء، وكان منفيا في البلاد الشامية من أول دولة الملك الأشرف اينال، وآخر الأمر قتل هناك ومضى أمره.
وفيها أرسل السلطان تجريدة إلى نحو بلاد الافرنج برودس، وكان باش العسكر الأمير برد بك البجمقدار.
وفيها كسفت الشمس كسوفا فاحشا من بعد الضحى إلى قرب العصر، حتى أظلمت الدنيا في أعين الناس.
وفيها خلع السلطان على القاضي برهان الدين ابراهيم بن الديري واستقر به كاتب السر الشريف عوضا عن القاضي محب الدين بن الشحنة، واستقر القاضي محب الدين بن الشحنة قاضي قضاة الحنفية عوضا عن ابن الصواف.
وفيها توفيت والدة المقر الشهابي أحمد بن العيني، وكانت وفاتها في يوم السبت، فتوجه معها إلى التربة الأمير جاني بك نائب جدة، والقاضي كاتب السر ابراهيم بن الديري. فلما رجعوا من التربة خلط ابن الديري مع الأمير جاني بك في الكلام، فقال لجاني بك أن هذه الميتة نزلت من القلعة في يوم السبت ولا بد أن يعقبها أحد كبير وأظنه السلطان، فأخذ جاني بك منه الكلام ونقله للسلطان، فتغير خاطر السلطان علي ابن الديري، فلما طلع الموكب قال له: "يا قاضي، في أي حديث ورد أن الميت إذا خرج في يوم السبت لا بد أن يتبعه أحد كبير؟ ". ثم قال له: "الزم بيتك". .. فكان كما قيل:
العقل زين والسكوت سلامة … فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
فلئن ندمت على سكوتي مرة … فلقد ندمت على الكلام مرارا
ثم أن السلطان عزل ابراهيم بن الديري من كتابة السر بسبب ذلك، وخلع على القاضي زين الدين أبي بكر بن مزهر، واستقر به كاتب السر الشريف عوضا عن ابن الديري، فكانت مدة ولاية القاضي برهان الدين بن الديري دون الشهرين، وقد سعى فيها بخمسة آلاف دينار
وفيها أخرج السلطان تقدمة الأمير جاني بك المرتد الناصري، وجعله طرخانا، ورتب له ما يكفيه، واستمر على ذلك إلى أن مات في أثناء دولته.
وفيها قبض السلطان علي المهتار على فطيس - مهتار الأشرف اينال - وسلمه إلى الأمير جاني بك نائب جدة، فضربه علقة قوية وأخذ منه خمسة آلاف دينار، فباع أملاكه وجميع ما يملكه حتى سدد ذلك.