وفيها استعفى القاضي شرف الدين الأنصاري من نظارة الخاص، فخلع عليه السلطان واستقر به وكيل بيت المال، وخلع على عبد الرحمن بن الكويز وأعاده إلى نظارة الخاص.
وفيها استقر مثقال البرهاني مقدم المماليك عوضا عن صندل الهندي.
وفيها استقر القاضي تاج الدين بن المقدسي في نظارة الجيش عوضا عن الزين بن مزهر.
وفيها توفى شيخ الإسلام قاضي القضاة الحنفي سعد الدين ابن الديري ودفن بتربة الظاهر خشقدم وقد تولى القضاء نحو ثلاثين سنة، وكان من عظماء الحنفية، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول من سنة سبع وستين، ومات وهو منفصل عن القضاء.
سنة ثمان وستين وثمانمائة (١٤٦٣/ ١٤٦٤ م):
فيها عزل عبد الرحمن بن الكويز من نظارة الخاص، واستقر بها الصاحب علاء الدين بن الأهناسي، واستقر ناظر الخاص ووزيرا فأقام على ذلك مدة ثم اختفى وغيب، فخلع السلطان على مجد الدين بن البقري واستقر به وزيرا عوضا عن ابن الأهناسي. وخلع على القاضي تاج الدين بن المقدسي واستقر به ناظر الخاص. ثم أن مجد الدين ابن البقري قبض على الصاحب علاء الدين بن الأهناسي فسجنه السلطان في البرج الذي في القلعة واحتاط على موجوده، فأخذ منه مائة ألف دينار ورسم بنفيه إلى مكة، فخرج وسافر من البحر الملح.
وفي هذه السنة عظم أمر الأمير جاني بك نائب جدة والتفت عليه جماعة الظاهرية من خشداشينة، فكان ينزل من القلعة وعسكر مصر قدامه، أولهم عند قناطر السباع وآخرهم في الرميلة، وسائر المباشرين قدامه، مستمرا ذلك في كل يوم. وهو أول من اتخذ السعاة يمشون قدامه كلما ركب ونزل - زيادة في العظمة - فثقل أمره على الملك الظاهر خشقدم. وكان الظاهر خشقدم أنشأ له مماليك كثيرة، وثبتت قواعده في السلطنة، وصارت خشداشينه المؤيدية غالبهم أمراء، فعول على قتل جاني بك نائب جدة في الباطن وأضمر له السوء.
ثم أن الأمير جاني بك، لما كملت عمارة القبة التي أنشأها في منشية المهراني، عمل هناك وفدة عظيمة، وأحضر سوارى طوالا على البر وعلق فيها قناديل، وعزم على جماعة من الأمراء ومد مدة عظيمة، وكانت ليلة لم يسمع بمثلها، وحضر هناك ابن رحاب المغنى، وابراهيم بن الجندي، وجمع بين قراء البلد والوعاظ، وكان ذلك في ليلة الجمعة.