وقد جرى على من تعصب على ابن الفارض ما لا خير فيه، وظهرت بركته في المتعصبين عليه شيئا فشيئا إلى الآن.
وقد روى في بعض الأخبار عن رسول الله ﷺ أن الله تعالى قال:
"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب"، أي أعلمته بأني محارب له - أورده النووي في الأربعين حديثا.
وفيه جاءت الأخبار بأن شاه سوار تقاتل مع ابن رمضان أمير التركمان، فانكسر ابن رمضان وملك سوار قلعة اياس. فانزعج السلطان لهذا الخبر وأخذ في أسباب تجريدة إلى سوار.
وفيه بعث الأمير يشبك خبرا من البحيرة يطلب نجدة بسبب عربان لبيد، فعين السلطان الأتابكي أزبك ومعه عدة من الأمراء والجند، فخرج إلى البحيرة.
وفيه وقعت أعجوبة غريبة، وهي أن امرأة ولدت مولودا وهو جسد بلا رأس ولا له يدان ولا رجلان، فسبحان القادر الصانع يخلق ما يشاء! فعاش ساعة ومات.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة برد بك البجمقدار نائب الشام، وكان يعرف ببرد بك الفارسي الظاهري، ويعرف أيضا بالأفرع، وكان من أعيان الناس وجماعة الظاهرية، وكان أمير عشرة في دولة أستاذه الظاهر جقمق، ثم بقي أمير طبلخانات رأس نوبة ثاني في دولة الأشرف اينال، ثم بقي مقدم ألف وحج أمير محمل غير ما مرة، ثم ولى حاجب الحجاب، ثم بقى نائب حلب في دولة الظاهر خشقدم، ثم قبض عليه وحمل إلى القدس بطالا، ثم أعيد إلى نيابة حلب، ثم بقي نائب الشام فوليها مرتين ومات بها، وكان أسيرا عند سوار وهو نائب حلب، وأطلق بعد موت الظاهر خشقدم وقاسى شدائد ومحنا.
وفيه دخل الحج إلى القاهرة، وكان الركب الأول والمحمل ركبا واحدا، وكان الحاج قاسى في السنة المذكورة مشقة زائدة من العطش وموت الجمال، فأرسل يشبك الدوادار شقادف وزادا وماء إلى المنقطعين من الحاج، فلاقوهم من قريب الينبع وحصل بذلك لهم غاية النفع.
وفيه توفى أبو بكر بن علي دوادار برد بك البجمقدار نائب الشام، ويقال أنه سم استاذه برد بك، فمات أبو بكر قبل أستاذه بأيام. وكان أبو بكر رقى في أيام أستاذه حتى صار له ذكر وشهرة طائلة بحلب والشام.
وفيه حضر قاصد حسن بك الطويل وعلى يده مكاتبة يذكر فيها أنه قتل جماعة من أولاد تمرلنك وملك بلادهم.