وفيه حضر قاصد من عند ابن عثمان ملك الروم يخبر أنه افتتح عدة بلاد من بلاد الافرنج البنادقة.
وفيه عين السلطان الأمير اينال الأشقر رأس نوبة النوب، ومعه عدة من الأمراء الطبلخانات والعشراوات، وعدة من الجند بسبب قتال سوار، وقد خشى السلطان من سوار أن يكبس حلب على حين غفلة، فأرسل هذه التجريدة يقيمون بحلب إلى أن يرسل تجريدة ثقيلة بعد ذلك، فلما عينه بعث إليه النفقة من يومه، وقد حمل إليه اثنى عشر ألف دينار، ثم أنفق على بقية الأمراء والجند وألزمهم الخروج بسرعة، فخرجوا عقيب ذلك من غير اطلاق ولا أشلة، وقد عز ذلك على اينال الأشقر لكونه خرج في قلب الشتاء
*****
وفي صفر توفي الأمير برد بك المشطوب اليشكبي أحد الأمراء الطبلخانات ورأس نوبة ثاني، وكان لا بأس به، وأصله من مماليك يشبك نائب حلب.
وفيه كان وفاء النيل المبارك، وكان الوفاء ثاني عشرى مسرى فلما أوفى توجه قلقسير الأتابكي كان، وهو على امرية سلاح، ففتح السد على العادة، وكان الأتابكي أزبك غائبا في البحيرة.
وفيه عمل السلطان الموكب وخلع على الأمير برقوق الناصري وقرره في نيابة الشام عوضا عن برد بك البجمقدار بحكمك وفائه، وكان برقوق يومئذ أحد مقدمي الألوف بمصر، فانتقل إلى مدينة الشام في مدة يسيرة، فعد ذلك من النوادر.
وفيه ظهر القاضي تاج الدين بن المقسي وكان مختفيا، فخلع عليه السلطان وأعاده إلى نظر الخاص، وعزل عنها عبد الرحمن بن الكويز. وكان القائم في عودة ابن المقسي إلى نظارة الخاص الأمير يشبك الدوادار، فنزل من القلعة في موكب حافل ومعه الأمير يشبك الدوادار وأعيان الدولة حتى قاضى القضاة محب الدين بن الشحنة الحنفي.
*****
وفي ربيع الأول، في مستهله، ركب السلطان وتوجه إلى طرا، فصعد القضاة للتهنئة بالشهر فلم يجدوا السلطان بالقلعة، فأخبرهم نقيب الجيش عن لسان السلطان بأن يصعدوا للسلطان إذا حضر بعد العصر. وفيه دخل خاير بك الظاهري الخشقدمي الذي كان تسلطن ليلة واحدة، فنزل في بولاق في بيت صهره ناظر الخاص يوسف، وكان السلطان رسم له بأن يتوجه إلى مكة ويقيم بها. وكان الساعي له في ذلك الأمير يشبك الجمالي، فأقام ببولاق أياما حتى عمل له برك وخرج إلى مكة.