وفي رجب نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى نحو قناطر العشرة وأقام هناك سبعة أيام، وتوجه إلى الأهرام وهو ماش وحوله الأمراء، وكانت تلك الأيام مشهودة في القصف والفرجة، ونصب له أشاير على رءوس الأهرام، وعملت له هناك أسمطة فاخرة حافلة، وصار ابن رحاب المغنى عمال في كل ليلة، وبقية مغاني البلد، وابتيع المجمع الحلوى هناك بنصفين، والصحن الطعام الخاص بنصف فضة. ثم أن السلطان رحل من هناك بعد مضي سبعة أيام وتوجه إلى الفيوم، فلما دخلها زينت له وكان يوم دخوله إلى الفيوم يوما مشهودا، ودخل عليه جملة تقادم من الكاشف ومشايخ العربان، فكانت مدة غيبته في هذه السفرة نحوا من عشرين يوما، وكان ذلك في قلب الشتاء في زمن الربيع، ثم عاد السلطان إلى القلعة.
وفيه وقع العدل والعطاء بالديار المصرية، حتى بيعت البطة الدقيق بستة أنصاف، والرطل الخبز بدرهم نقرة، وبيع الفدان البرسيم المخضر بدينار، وكثرت اللحوم والأجبان، وانحط سعر سائر البضائع.
وفيه جاءت الأخبار بأن قانصوه اليحياوي - نائب حلب - قد وقع بينه وبين نائب قلعة حلب، فبعث يشكوه للسلطان، فأنصف السلطان نائب حلب على نائب القلعة.
وفيه خلع السلطان على قجماز الاسحاقي وقرره في نيابة الاسكندرية عوضا عن بلباي العلائي بحكم استقراره في نيابة صفد عوضا عن جكم الأشرفي المعروف بالأجرود.
وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن سوارا قد استولى على سيس وقلعتها، ففزع السلطان لهذا الخبر.
*****
وفي شعبان عزل قاسم شغيته عن نظر الدولة، ورسم عليه الأمير يشبك الدوادار وطلب منه مالا، وعين السلطان الأمير برسباي قرا أحد المقدمين بأن يخرج جاليش العسكر إلى سوار قبل خروج الأمير يشبك، فخرج ومعه عدة من الجند، وبعث إليه السلطان أربعة آلاف دينار.
وفيه وقعت نادرة غريبة، وهي أن السلطان أعاد إلى جماعة ما كان أخذه منهم من المال، لما صادرهم بسبب التجريدة الأولى، فأعاد إلى فارس الركني ألفا وخمسمائة دينار، وأعاد إلى الشهابي أحمد بن أسنبغا الطيار ألف دينار، وأعاد إلى فارس السيفي دولات باي ألف دينار، وبعث لابن العيني خمسة عشر ألف دينار من بعض ما أخذه منه، وأعاد إلى جماعة كثيرة ما كان أخذه منهم في المصادرة … فتعجب الناس من ذلك لكونه فعل