وفيه في ليلة الخميس عاشره ثارت فتنة عظيمة من المماليك الجلبان، وقصدوا قتل الامير يشبك، وهو في داره. فلما بلغ السلطان ذلك بعث للأتابكي أزبك وبقية الأمراء أن يلبسوا آلة الحرب، وأن يثبوا على المماليك الجلبان. فاضطربت الأحوال، وماجت القاهرة، وغلقت الأسواق، واتسع أمر الفتنة. فأشار بعض الأمراء على السلطان بخمود هذه الفتنة.
وخشوا من أمر طائفة الاينالية، لأنهم تأثروا لنفي قانصوه الخفيف. فبعث السلطان ألماس استادار الصحبة، ومعه عدة وافرة من المماليك الجلبان، إلى دار الأمير يشبك الدوادار، فقبلوا يده، واعتذروا له بما وقع منهم، فأكرمهم وخلع على الماس كاملية بسمور، وأرضى الجلبان بالكلام، وسكنت الفتنة قليلا.
وفيه أنعم السلطان على ورديش نائب البيرة بتقدمة ألف. وهي تقدمة قانصوه الخفيف بحكم نفيه إلى دمياط.
وفيه توفى تنم العجمي بن ططخ الظاهري، أحد الأمراء العشراوات، وكان خشداش الأتابكي أزبك وكان لا بأس به.
وفيه رسم السلطان بنفي سودون المؤيدي، فنفاه إلى مكة. وكان قد نسب إلى شيء من أمر الفتنة الماضية مع المماليك الجلبان، وقد وشى به بعض المماليك عند السلطان فنفاه.
وفيه في ليلة عيد ميكائيل نزلت النقطة، وأمطرت السماء في تلك الليلة مطرا غزيرا، حتى عد ذلك من النوادر.
وفيه بعث الأمير يشبك الدوادار إلى القاضي علم الدين شاكر بن الجيعان، يسأله في استبدال قاعات البرابخية التي ببولاق، ودفع لهم الثمن من ذلك خمسة آلاف دينار. وكان قاضي القضاة الحنفي شمس الدين صمم على عدم الاستبدالات قاطبة، فضيق عليه الأمير يشبك حتى استبدل له البرابخية، فقامت عليه الألسنة بسبب ذلك.
وفيه جاءت الأخبار من القدس بوفاة خاير بك الظاهري الخشقدمي، الذي سموه سلطان ليلة، وكان رئيسا حشما، وجرى عليه شدائد ومحن، ونفى في عدة أماكن من البلاد، وآخر الأمر توفى بالقدس الشريف.
وفيه وفى النيل المبارك وقد توقف أياما، وحصل للناس غاية القلق، حتى بعث الله تعالى بالوفاء، وكان لعشرين من مسرى. فلما وفى نزل الأتابكي أزبك وفتح السد على العادة، وسر الناس بذلك. وفيه كان المولد النبوي وكان له يوم مشهود.
*****