وفيه، في يوم الجمعة ثامنه، عقد للأتابكي جان بلاط على خوند أصل باي الجركسية، أم الملك الناصر، وأخت الملك الظاهر قانصوه، وكان العقد بجامع القلعة وحضر القضاة الأربعة، وكان عقدا حافلا.
وفيه جاءت الأخبار من القدس بوفاة أقباي الطويل، الذي كان نائب غزة، ثم بقي رأس نوبة كبير، وفر مع أقبردي الدوادار لما انكسر، وخرج من مصر وآل أمره إلى أن أقام بالقدس بطالا حتى مات. وكان أصله من مماليك الأشرف قايتباي، وقيل إنه مات مسموما.
وكان شجاعا بطلا وجرى عليه شدائد ومحن، وقاسى ما لا خير فيه، بسبب صحبته لأقبردي الدوادار، وهو الذي كان سببا لنصرته على قانصوه خمسمائة، في الواقعة بخان يونس، الذي بقرب غزة.
وفيه قرر علي بن طرغل في نيابة عين تاب.
وفيه توفي شمس الدين محمد الفرنوي الذي كان أمام أقبردي الدوادار ثم بقي ناظر الأحباس. وكان يكتب الخط الجيد المنسوب، وقاسى من الشدائد والمحن ما لا يعبر عنه، وعذبه كرتباي الأحمر بأنواع العذاب.
وفيه توفي الشيخ أحمد المجذوب الذي كان يجلس تحت الكوم الذي عند القنطرة الجديدة، وكان من كبار الصالحين.
وفيه خرج الأمير طومان بي الدوادار متوجها إلى الشرقية والغربية، فسرح في البلاد نحوا من عشرين يوما، ثم عاد إلى القاهرة، وقد حاش عدة خيول وجمال وأغنام من العربان.
*****
وفي رجب تزايدت عظمة الملك الظاهر قانصوه، خال الناصر، فجلس على الدكة التي بالحوش ونصب سحابة جديدة صنعها من المخمل المذهب، وبها رنوك زركش، فجاءت غاية في الحسن. فجلس على الدكة والسحابة على رأسه، وطلع القضاة الأربعة للتهنئة بالشهر، وكان موكبا حافلا.
وفي حادي عشر منه تغير خاطر السلطان على القاضي كاتب السر بدر الدين ابن مزهر، فقبض عليه وسجنه بالعرقانة، ثم طلب أخاه كمال الدين محمد، وقرره في كتابة السر عوضا عن أخيه بدر الدين.
وفيه قرر سيباي في نيابة صهيون، عوضا عن قنبك الشيخ بحكم فراره عند ابن عثمان، وخوفه على نفسه من القتل.