عظيمة تقرب للرب الغفور، وتنجي صاحبها من أهوال يوم النشور.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١].
وليس شيء بعد الإيمان بالله تعالى أفضل من رد العبيد إلى المولى المجيد، واسمع قوله ﷺ: «يا علي، لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس» (¬١). فمن أمر فقد غنم، ومن لم يفعل فقد أثم.
قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠] مدح هؤلاء لأمرهم، وذَمَّ آخرين لتركهم ذلك، بقوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩].
فالأمر بالمعروف يقرب للرب الرؤوف، ومن تركه مع القدرة، فهو عبد مذموم لمخالفته للحي القيوم.
قال النعمان بن بشير: يا أيها الناس، خذوا على أيدي سفهائكم؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن قومًا ركبوا البحر في سفينة، فاقتسموها، فأصاب (¬٢) كل واحد منهم مكانًا، فأخذ رجل منهم الفأس، فنقر مكانه، فقالوا له: ما تصنع؟ قال: مكاني أصنع فيه ما شئت. فإن أخذوا على يديه نجا ونجوا، وإن تركوه غرق وغرقوا» (¬٣).