ومن البدعة أن يُؤمِّن العريس (¬١) رجلًا أو امرأة في تزويج امرأة، فيقولان للمرأة القبيحة: هي صبيحة. فيكذب، ويقول: كذبنا عند العريس جَبْرًا لهذه المسكينة. أو كَذَبَ؛ لأخذِه من أهل العروسة شيئًا. فيقال له: أكلت الحرام، وخرجت عن سنة النبي ﵊، فإن لم يأخذ شيئًا، وعمل ذلك جبرًا للعروسة؛ فهو أيضًا خارج عن السنة خائن، ومن خان فقد هان، وإن جبر بكذبه للعروسة، فقد كسر العريس. وكذلك إذا استشار المؤمن أخاه المسلم في زواج أو طلاق أو في سفر أو إقامة أو بيع أو شراء، أو غير ذلك من أمور الدنيا والآخرة، فأشار عليه بغير المصلحة فقد خانه وغشه؛ والله تعالى: ﴿لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢].
وقال ﷺ: «من غش أمتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (¬٢).
وقال الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].
وقال صلوات الله عليه وسلامه: «المستشار مؤتمن» (¬٣).
فيخاف على من لم يؤدِّ الأمانة أن لا يرزقه الله تعالى أمانه. فمن اجتهد في زواج امرأة جميلة فوقع في واحدة ذميمة، فرضي عن الله تعالى فيما قدره ﵁، وكتبه في اللوح المحفوظ ممن عبده وحمده وشكره. قال المولى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ