والثاني: غضَّ بصره حياءً من الله لا من غيره.
وآخر: جهر بهذا النظر، ففسق عن أمر ربه، وخالف القرآن والخبر.
وأكثر ما يقع في هذه المصائب الجالس بغير حاجة على الطريق والأسواق والمصاطب، ويخاف على هذا المبتدع المواظب من كثرة فتح عينيه إلى ما حرم الله عليه، أن لا يُلْحِقه الله بنبيه ﷺ؛ لخروجه عن طريقه، فيفوته الخير والمطالب.
قال ﷺ: «كل عين باكية يوم القيامة إلا عينًا بكت من خشية الله تعالى، أو عينًا سهرت في سبيل الله، أو عينًا غضت عن محارم الله» (¬١).
فكل عين نظرت إلى غير ربها العمى أولى بها، كما قال بعضهم شعرًا:
إذا غاب عن عينيَّ يومًا حبيبها … جعلت البكاء يا قوم مني نصيبها
وأحرمتها طيب المنام وهكذا … جزاء كل عين غاب عنها حبيبها
فمن شغل بالنظر إلى حلاله عن خدمة ربه وجلاله فلا بد أن يعود شؤم ذلك عليه ووباله، فما بالك بمن شغل قلبه بحرام؟! يقول الله ﷿ في بعض كتبه المنزلة: «حرام على قلب يسكنه غيري أن يسكنه حُبِّي» (¬٢).
وإياك أنْ يغرَّك الشيطان بتسويله أن هذا ذنب صغير، فقد جاء في الأخبار: «لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار» (¬٣).