إني والله إنما أردت أن أهوِّن عليه، لم أرد أن يقتل نفسه (¬١).
فانظر رحمك الله تعالى! ماذا أسكن الله تعالى في قلوب هؤلاء القوم (¬٢) من عظمته ومخافته، ونحن نرجو أن نكون معهم في الجنة مع معصية الله تعالى ومخالفته، ومع محبة هذا القلب للدنيا وقساوته.
يقال إن إبراهيم بن الحارث ما رآه أحدٌ قط رافعًا بصره إلى السماء، ولا رآه أحدٌ يخوض في أمور الدنيا (¬٣).
هؤلاء القوم صاروا من أبناء الآخرة، ما بقي لهم غرضٌ في الدنيا.
أما سمعت أن أبا حنيفة ﵀ كيف ضُرب وحُبس وأهين؟ (¬٤) فجاءت أمه إليه وهو في الحبس والترسيم (¬٥) فقالت: يا بني، ما كنا نريد هذا العلم. قال: يا أماه، عرضوا عليَّ الدنيا فأبيت. فلما (كسر كلام الخليفة في قوله للإمام: خذ القضاء. فأبى؛ فعزت نفسه وغضب، وسقاه سمًّا؛ فمات منه) (¬٦)، ومن عادة الملوك إن أحبوك استخدموك، وإن كرهوك قتلوك، (وجعل الخليفة قبل موته في حلٍّ، وذهب إلى الله سبحانه وهو طاهر من تخاليط الدنيا) (¬٧)، ومذهبه ﵁: من لا يأخذ ولا