الثالِثُ: الخَطَأُ (¬١). وهو: أنْ يَفْعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ، مِنْ دَقٍّ، أوْ رَمْيِ صَيْدٍ (¬٢) ونَحْوِهِ (¬٣)، أوْ يَظُنُّهُ مُبَاحَ الدَّمِ (¬٤)، فيَبِينُ (¬٥) آدَمِيًّا مَعْصُومًا (¬٦).
فسرَى إلى نفسِه، فهو عَمدٌ، فعليه القَودُ؛ لأنَّ الظاهرَ منه قصدُ القَتلِ العَمدِ. ح ف.
(¬١) قوله: (الثالِثُ الخَطأ) أي: القسمُ الثالث. فهو صفةٌ لمَوصوفٍ محذُوفٍ.
(¬٢) قوله: (من دَقٍّ، أو رَميِ صَيدٍ) بيان لما يجوزُ له فعلُه، وكذا لو أرادَ قطعَ لحمٍ أو غيرِه مما له فعلُه، فسقَطَت منه السكينُ على إنسانٍ فقتلَه.
وعُلم منه: أنه إذا فَعَلَ ما ليسَ له فعلُه، كمَن قَصَدَ رَميَ معصومٍ من آدميٍّ أو بهيمةٍ، فقَتَلَ غيرَ المقصودِ، أنه لا يكونُ خطأً بل عمدًا. قال في «الإنصاف»: وهو منصوصُ الإمامِ أحمد. قال القاضي في «روايته»، وهو ظاهرُ كَلامِ الخِرقي، وقدَّم في «المغني»: أنه خَطأ. وهو مقتَضى كلامِه في «المحرر» وغيرِه، وجزمَ به في «الإقناع». م ص [¬١] وإيضاح.
(¬٣) قوله: (ونَحوِه) كهَدفٍ.
(¬٤) قوله: (أو يَظُنُّه مُباحَ الدَّمِ) كحربيٍّ ومرتدٍّ، فيقتُل معصُومًا.
(¬٥) قوله: (فيبَيِنُ) ما ظنَّه صَيدًا، أو ما ظنه مباحَ الدَّمِ.
(¬٦) قوله: (آدميًا معصُومًا) أي: فيصيبُ ذلِكَ الفعلُ آدميًا معصُومًا لم يقصدْهُ بالقَتلِ، فيقتلُه. ف «آدميًا» مفعولٌ ل «يصيب» مفهومٌ من المَذكُورِ. أو يتعمَّد القتلَ صغيرٌ، أو يتعمده مجنونٌ؛ لأنه لا قصدَ لهما، فعمدُهُما كخَطأ المكلَّفِ، بخلافِ السكرانِ؛ لاختيارِه. م ص [¬٢] وإيضاح.