فَصْلٌ
تُسَنُّ: تَعزِيَةُ المُسلِمِ (¬١)، إلى ثَلاثَةِ أيَّامٍ (¬٢).
فَصْلٌ
(¬١) قوله: (تُسنُّ تعزيةُ المُسلِمِ) ومعنى التعزية: التسليةُ، والحثُّ على الصَّبر بوعدِ الأجر، والتحذيرُ من الجَزعِ المُذهِبِ للصَّبر، والدعاءُ للميت، والمصابِ بميِّتٍ مسلمٍ أو كافرٍ، ولو صغيرًا، قبل الدَّفنِ وبعدَه؛ لما روي عن عمرو بن حزم، مرفوعًا: «ما من مؤمن يعزِّي أخاه بمصيبةٍ إلا كساه اللَّه من حُلل الكرامةِ يومَ القيامة» [¬١]. وعن ابن مسعود، مرفوعًا: «من عزَّى مصابًا، فله كمثلِ أجره». رواه ابن ماجه [¬٢]. أي: أجر صبره. قال ابن عبد السلام في «قواعده»: وظنَّ بعضُ الجَهَلَةِ أن المُصابَ مأجورٌ على مُصيبتِه، وهو خطأُ صريح، فإن الثوابَ والعِقابَ إنما هو بمباشرةٍ أو سَببٍ، قال اللَّه تعالى: ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون﴾ [النَّمل: ٩٠]، والمصائبُ ليست منها، بل إن صَبَر فله أجرُ الصابرين، وإن رَضِيَ فله أجرُ الراضين. كذا رأيته بخط حفيد ابن مفلح على «الفروع». الوالد.
(¬٢) قوله: (إلى ثلاثَةِ أيَّامِ) أي: إلى مُضيِّ ثلاثةِ أيامٍ بلياليهن، فلا يُعزَّى بعدَها؛ لأنها مدَّةُ الإحداد المُطلق. قال المجد: إلا إذا كان غائبًا، فلا بأس بتعزيته