والسُّنةُ: أنْ يَأكُلَ مِنْ أُضحِيَتِهِ (¬١) ثُلُثَها. ويُهدِيَ ثُلُثَها. ويَتَصَدَّقَ بثُلُثِها (¬٢).
ويَحرُمُ: بَيعُ شَيءٍ مِنها (¬٣)، حَتَّى مِنْ شَعْرِهَا وجِلْدِهَا (¬٤). ولا يُعطِي الجَازِرَ بأُجرَتِهِ مِنها شَيئًا (¬٥). ولَهُ: إعطَاؤُهُ (¬٦) صَدَقَةً، وهَدِيَّةً (¬٧).
(¬١) قوله: (والسُّنة أن يأكلَ من أُضحيتِه) هو وأهلُ بيتِه.
(¬٢) قوله: (ثُلُثَها، ويُهدِي ثُلُثَها ويتصَدَّق بثلُثِها)؛ لما روي عن ابن عمر: الضحايا والهدايا: ثلثٌ لك، وثلثٌ لأهلك، وثلثٌ للمساكين. ولقوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ [الحَجّ: ٣٦] [¬١]. فالقانِعُ: السائِلُ. يقال: قنَعَ قُنُوعًا، إذا سأل. والمُعتَرُّ: الذي يَعتَريكَ، أي: يتعرَّض لك؛ لتُطعِمَه، ولا يسأل. فذكر الثلاثةَ أصناف، ومُطلَقُ الإضَافة يقتضي التَّسويةَ. ويُستحبُّ أن يتصدَّقَ بأفضلِها؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]. وأن يُهدِيَ الأوسَطَ، ويأكلَ الأدوَنَ.
قال في «الإقناع»: وكان من شعارِ الصالحين: تناول لقمةٍ من كَبدِها، أو غيرِها؛ تَبرُّكًا. صوالحي [¬٢].
(¬٣) قوله: (ويحرمُ بيعُ شيءٍ منها) أي: من الذبيحة، هديًا أو أُضحيةً.
(¬٤) قوله: (وجلدِها) وجُلِّها، واجبةً كانت أو تطوعًا؛ لتعينُّها بالذَّبح.
(¬٥) قوله: (ولا يُعطي الجازِرَ … إلخ) أي: لا يجوز إعطاؤه منها بأجرتِه شيئًا.
(¬٦) قوله: (وله إعطاؤه) أي: إعطاءُ الجزار من ذلك.
(¬٧) قوله: (صدقةً وهديَّةً)؛ لأنه في ذلك كغيره؛ بل هو أولى؛ لأنه باشرها،