وفي جمادى الأولى (¬١) خرجت التجريدة المعينة إلى ابن قرمان وكان باش العسكر خشقدم أمير سلاح ومعه جماعة من الأمراء المقدمين والطبلخانات والعشرات ومن المماليك نحوا من أربعمائة مملوك وكان لخروجهم يوم مشهود.
وفيه (¬٢) أرسل السلطان زردخاناه حافلة على يد نوكار الزرد كاش بسبب العسكر المتوجه إلى ابن قرمان وكان نوكار مريضا فخرج غصبا على كره منه.
وفي جمادى الآخرة (¬٣) جاءت الأخبار بوفاة نوكار الزرد كاش مات بغزة وكان من مماليك الناصر فرج بن برقوق وكان لا بأس به وكان يعرف بنوكار من بابا، فلما مات أخلع السلطان على سنقر الأشقر المعروف بقرق شبق وقرر في الزرد كاشية عوضا عن نوكار الناصري بحكم وفاته.
وفى رجب (¬٤) طفش جماعة من فرسان العرب ركاب خيول وشرعوا يعرون الناس من الصحراء إلى أن وصلوا إلى رأس الصوة وكان ذلك وقت القايلة فخطفوا عمائم الفقهاء وسلبوا قماش الناس من عليهم ولم يجدوا من يردهم عن ذلك وكانت هذه أباحة صعدت من ذلك العربان. وفيه (¬٥) توفى قاضي القضاة المالكية ولى الدين السنباطى وهو محمد بن محمد بن عبد اللطيف ابن إسحق بن أحمد بن إسحق بن إبراهيم بن سليمان بن داود بن عتيق الأموى المالكي وكان عالما فاضلا من أعيان المالكية ومولده سنة ست وثمانين وسبعمائة فلما توفى وقع الكلام على من يلى قضاء المالكية فوقع الاختيار (¬٦) على ولاية السيد الشريف حسام الدين بن حريز فسعى في ذلك بمال جزيل.