مِنَ الْحَفِيظَةِ فِي صَدْرِهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، تَخَلَّى لَهُ عَنْ قِيَادَةِ الْجَيْشِ، وَمَضَى إِلَى "السُّوسِ" لِفَتْحِهَا.
* * *
هَبَّ الرَّبِيعُ وَجُنْدُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ هُبُوبَ الْإِعْصَارِ (¬١)، وَانْصَبُّوا عَلَى مَعَاقِلِهِمُ انْصِبَابَ الصُّخُورِ إِذَا حَطَّهَا السَّيْلُ مِنْ عَل؛ فَمَزَّقُوا صُفُوفَهُمْ وَأَوْهَنُوا بَأْسَهُمْ (¬٢)، فَفَتَحَ اللَّهُ "مَنَاذِرَ" لِلرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ عَنْوَةٌ …
فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَغَنِمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْنَمَ.
* * *
لَمَعَ نَجْمُ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ بَعْدَ مَعْرَكَةِ "مَنَاذِرَ" وَذَاعَ اسْمُهُ عَلَى كُلِّ لِسَانٍ. وَأَصْبَحَ أَحَدَ الْقَادَةِ الْمَرْمُوقِينَ (¬٣) الَّذِينَ يُرَجُوْنَ لِجَلَائِلِ الْأَعْمَالِ …
فَلَمَّا عَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى فَتْح "سِجِسْتَانَ" عَهِدُوا إِلَيْهِ بِقَيَادَةِ الْجَيْشِ، وَأَمَّلُوا عَلَى يَدَيْهِ النَّصْرَ بِإِذْنِ اللَّهِ.
* * *
مَضَى الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ بِجَيْشِهِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى "سِجِسْتَانَ" عَبْرَ مَفَازَةٍ طُولُهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَرْسَخًا، تَعْيَا (¬٤) عَنْ قَطْعِهَا الْوُحُوشُ الْكَاسِرَةُ مِنْ بَنَاتِ الصَّحْرَاءِ.
فَكَانَ أَوَّلَ مَا عَرَضَ لَهُ "رُسْتَاقُ زَالِقَ" (¬٥) عَلَى حُدُودِ "سِجِسْتَانَ" وَهُوَ رُسْتَاقٌ عَامِرٌ بِالْقُصُورِ الْفَحْمَةِ، مَحُوطٌ بِالْحُصُونِ الشَّامِخَةِ، وَافِرُ الْخَيْرَاتِ كَثِيرُ الثِّمَارِ.
* * *