بَثَّ الْقَائِدُ الْأَرِيبُ (¬١) عُيُونَهُ فِي "رُسْتَاقِ زَالِقَ" قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ … فَعَلِمَ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَحْتَفِلُونَ قَرِيبًا بِمِهْرَجَانٍ لَهُمْ، فَتَرَبَّصَ (¬٢) بِهِمْ حَتَّى بَغَتَهُمْ (¬٣) فِي لَيْلَةِ الْمِهْرَجَانِ عَلَى حِينٍ غِرَّةٍ (¬٤) وَأَعْمَلَ فِي رِقَابِهِمُ السَّيْفَ وَأَخَذَهُمْ عَنْوَةً.
فَسَبَى (¬٥) مِنْهُمْ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَوَقَعَ "دُهْقَانُهُمْ" (¬٦) فِي يَدِهِ أَسِيرًا …
وَكَانَ بَيْنَ السَّبْيِ مَمْلُوكٌ "لِلدُّهْقَانِ"، فَوَجَدُوهُ قَدْ جَمَعَ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ لِيَحْمِلَهَا إِلَى سَيِّدِهِ.
فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: مِنْ أَيْنَ هَذِهِ الْأَمْوَالُ؟!
فَقَالَ: مِنْ إِحْدَى قُرَى مَوْلَايَ.
فَقَالَ لَهُ: وَهَلْ تُعْطِيهِ قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلَ هَذَا الْمَالِ كُلَّ سَنَةٍ؟!.
قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ الرَّبِيعُ: وَكَيْفَ؟!!.
قَالَ: بِفُؤُوسِنَا، وَمَنَاجِلِنَا، وَعَرَقِنَا.
* * *
وَلَمَّا وَضَعَتِ الْمَعْرَكَةُ أَوْزَارَهَا (¬٧) تَقَدَّمَ "الدُّهْقَانُ" إِلَى الرَّبِيعِ يَعْرِضُ عَلَيْهِ افْتِدَاءَ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ ..
فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: أَفْدِيكَ إِذَا أَجْزَلْتَ لِلْمُسْلِمِينَ الْفِدْيَةَ …
فَقَالَ: وَكَمْ تَبْغِي؟.
فَقَالَ الرَّبِيعُ: أَرْكُزُ (¬٨) هَذَا الرُّمْحَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ حَتَّى تَغْمُرَهُ غَمْرًا.