وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا … ﴾ (¬١).
فَهَلْ هُنَاكَ أَكْرَمُ كَرَامَةً، وَأَعَزُّ عِزًّا مِنْ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ فِي شَأْنِ امْرِئٍ قُرْآنًا … ؟!.
وَأَنْ يُتْلَى نَعْتُهُ (¬٢) الَّذِي نَعَتَهُ اللَّهُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَأَطْرَافَ النَّهَارِ؟!.
وَأَنْ تَسْتَمِرَّ تِلَاوَتُهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا؟!.
* * *
شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ؛ أَكْرِمْ بِهَا مِنْ بَيْعَةٍ.
وَجَعَلَهُ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ﵊ أَحَدَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ أَمْرَهُمْ عَلَى قَوْمِهِمْ …
فَنِعْمَ الْمُؤَمِّرُ، وَنِعْمَ الْأَمِيرُ.
وَمُنْذُ أَسْلَمَ فَتَى الْخَزْرَج؛ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ حَيَاتَهُ كُلَّهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ.
فَقَضَى جَمِيعَ عُمُرِهِ عَابِدًا مُجَاهِدًا …
قَوَّامًا بِاللَّيْلِ؛ صَوَّامًا بِالنَّهَارِ …
* * *
أَخْبَرَ عَنْهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ (¬٣) ﵁، قَالَ:
لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ النَّبِيِّ ﵊ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيد الْحَرِّ …
حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِي الْقَوْمِ صَائِمٌ