أَوْ مُبَشِّرِ يُبَشِّرُهُ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ …
ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ النَّادِرِينَ الَّذِينَ حَذَقُوا (¬١) الْكِتَابَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَشْبَعُوا الْكُتُبَ (¬٢) الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بَحْثًا وَدَرْسًا؛ فَعَرَفَ النَّبِيَّ ﵊ قَبْلَ أَنْ يُنَبَّأَ …
عَرَفَهُ بِاسْمِهِ الْمُحَدَّدِ …
وَصِفَاتِهِ الْمُمَيِّزَةِ الدَّقِيقَةِ …
وَعَلَامَاتِهِ الْفَارقَةِ الْوَاضِحَةِ …
فَكَانَ أَشَدَّ مَعْرِفَةً لَهُ مِنْ أَحَدِ الْمُقَرَّبِينَ إِلَيْهِ …
* * *
وَلَمَّا خَرَجَ النَّفَرُ (¬٣) السَّبْعُونَ السَّابِقُونَ إِلَى الْإِسْلَامِ مِنْ يَثْرِبَ إِلَى مَكَّةَ لِيُبَايِعُوا الرَّسُولَ ﵊ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ؛ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي طَلِيعَةِ الْمُبَابِعِينَ.
* * *
ثُمَّ إِنَّ الرَّسُولَ الْكَرِيمَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ حِينَ قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ؛ اتَّخَذَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَاتِبًا لَهُ.
فَصَدَرَتْ عُهُودُ النَّبِيِّ الكَرِيم ﷺ وَعُقُودُهُ (¬٤)، وَأُعْطِيَاتُهُ (¬٥) وَكُتُبُهُ؛ مُذَيَّلَةً بِاسْمِ هَذَا الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ.