حَيْثُ كَانَ يَكْتُبُ فِي ذَيْلِ كُلِّ كِتَابٍ:
"شَهِدَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَكَتَبَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ".
ثُمَّ دَرَجَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُوَقِّعُوا مَا يَكْتُبُونَهُ بِقَوْلِهِمْ: "وَكَتَبَهُ فُلَانٌ" …
وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ تَأْسِّيًا (¬١) بِأُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ وَأَرْضَاهُ.
* * *
ثُمَّ إِنَّ الرَّسُولَ ﵊، قَلَّدَ أُبيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَفًا يَتَضَاءَلُ (¬٢) عِنْدَهُ كُلُّ شَرَفٍ، وَأَوْلَاهُ ثِقَةً تَتَصَاغَرُ أَمَامَها كُلُّ ثِقَةٍ …
وَذَلِكَ حِينَ ائْتَمَنَهُ عَلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيم؛ حَيْثُ جَعَلَهُ أَحَدَ كُتَّابِ الْوَحْيِ …
فَأُتِيحَ لَهُ أَنْ يَتَلَقَّى الْكِتَابَ الْعَزِيزِ غَضًّا طَرِيًّا مِنْ فَمِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
* * *
وَقَدْ تَذَوَّقَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِنْ حَلَاوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ مَا لَمْ يَتَذَوَّقْهُ إِلَّا النَّفَرُ الْقَلِيلُ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ الْأَعْظَم ﷺ.
فَقَدْ رَأَى فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعَزِيزِ مِنْ رَوْعَةِ الْبَيَانِ، وَقُوَّةِ الْإِعْجَازِ، وَسُمُوِّ التَّوْجِيهِ، وَغَزَارَةِ الْمَعَانِي مَا لَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْكُتُبِ الَّتِي دَأَبَ (¬٣) عَلَى قِرَاءَتِهَا مِنْ قَبْلُ.