لِذَلِكَ أَقْبَلَ عَلَى كِتَابِ اللهِ بِقَلْبِهِ وَلُبِّهِ (¬١) …
وَانْقَطَعَ لَهُ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ …
حَتَّى أَصْبَحَ شُغْلَهُ الشَّاغِلَ … وَعَمَلَهُ الْمُتَوَاصِلَ … وَرَاحَةَ نَفْسِهِ … وَمُتْعَةَ فُؤَادِهِ.
فَكَانَ يَكْتُبُهُ وَحْيًا؛ حِيْنَ يَنْزِلُ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (¬٢) عَلَى فُؤَادِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ﷺ …
وَكَانَ يَتْلُوهُ خَالِيًا (¬٣)؛ فَلَا يَقْطَعُهُ عَنْهُ إِلَّا شُغْلٌ شَاغِلٌ لَا مَنْدُوحَةَ (¬٤) عَنْهُ، أَوْ نَوْمٌ غَيْرُ مُتَوَاصِلٍ لَا بُدَّ مِنْهُ …
وَكَانَ يَتَدَبَّرُهُ مُتَعَلِّمًا وَمُتَفَقِّهًا … وَيَنْفُذُ إِلَى أَعْمَاقِهِ مُعَلِّمًا، وَمُفَقِّهًا …
حَتَّى غَدَا مِنْ أَوْثَقِ (¬٥) حَمَلَةِ الْقُرْآنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ:
أَرْحَمُ الْمُسْلِمِينَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ …
وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ …
وَأَقْضَاهُمْ بَيْنَ الْمُتَقَاضِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ …
وَأَعْرَفُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ (¬٦) …