وَأَسَالَتْ عَبَرَاتِهِ فَرْحَةً بمَا أَكْرَمَهُ بِهِ، وَابْتِهَاجًا بِمَا أَغْدَقه عَلَيْهِ وَخَصَّهُ بِهِ مِنْ دُونِ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ؛ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَالَ:
(إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ يَا أُبَيُّ).
فَاسْتَشْرَفَ (¬١) لَهُ أُبَيٌّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقُ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاهُ … وَقَالَ:
آالله سَمَّانِي لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! …
أَوَ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟!!.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊:
(نَعَمْ … إِنَّ اللَّهَ ﷿ سَمَّاكَ لِي؛ يَا أُبَيُّ) … فَاسْتَطَارَ (¬٢) أُبِيٌّ فَرَحًا … وَجَعَلَتْ عَيْنَاهُ تَفِيضَانِ مِنَ الدَّمْعِ … وَطَفِقَ لِسَانُهُ يَتَلَجْلَجُ (¬٣) بِحَمْدِ اللهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
* * *
وفي ذَاتِ مَرَّةٍ أَرَادَ الرَّسُولُ ﷺ أَنْ يَخْتَبِرَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ؛ فَسَأَلَهُ قَائِلًا:
(أَيُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ يَا أُبَيُّ؟).
فَقَالَ: أَعْظَمُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (¬٤).