وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …
فَإِنَّهُ لَمْ يُعِرْ دَعْوَتَهُ كَبِيرَ اهْتِمَام …
وَلَمْ يُسْلِمْ حِينَ أَنْذَرَ الرَّسُولُ ﷺ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ.
* * *
وَلَقَدْ كَانَ الْفَارِسُ الْهَاشِمِيُّ صَاحِبَ صَيْدٍ؛ يَجِدُ فِيهِ مِتْعَتَهُ الْكُبْرَى، وَيَسْتَنْفِدُ فِي كَرِّهِ وَفَرِّهِ طَاقَاتِهِ الزَّاخِرَةِ الْمَشْبُوبَةِ …
وَفِيمَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ رَاجِعًا مِنْ صَيْدِهِ؛ مُتَنَكِّبًا (¬١) قَوْسَهُ عَارِضًا رُمْحَهُ؛ يَمْشِي مِشْيَةَ الزَّهْوِ وَالْخُيَلَاءِ …
إِذِ اعْتَرَضَتْهُ مَوْلَاةٌ لِعَبْدِ اللهِ بْن جَدْعَانَ (¬٢) وَقَالَتْ لَهُ:
لَوْ أَنَّكَ - يَا أَبَا عَمَارَةَ - سَمِعْتَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ سِبَابِ أَبِي الْحَكَمِ (¬٣) لِابْنِ أَخِيكَ مُحَمَّدٍ …
وَرَأَيْتَ مَا رَأَيْتُهُ مِنْ هَجْمَتِهِ عَلَيْهِ؛ لَكَانَ لَكَ الْيَوْمَ شَأْنٌ آخَرُ …
فَمَا كَادَتْ كَلِمَاتُهَا تُلَامِسُ سَمْعَهُ؛ حَتَّى اسْتَشَاطَ غَيْظًا وَتَمَيَّزَ صَدْرُهُ حَمِيَّةً، وَسَأَلَ الْفَتَاةَ عَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ أَحَدٌ وَهُوَ يَسُبُّهُ.
فَقَالَتْ: لَقَدْ رَآهُ نَاسٌ كَثِيرٌ …
فَعَادَ الْفَارِسُ الْهَاشِمِيُّ أَدْرَاجَهُ …