وَيَمَّمَ وَجْهَهُ شَطْرَ الصَّفَا (¬١)؛ حَيْثُ كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَتَوَسَّطُ حَلْقَةَ الْقَوْمِ؛ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِقَوْسِهِ ضَرْبَةً؛ شَجَّتْ رَأْسَهُ … وَأَسَالَتْ دَمَهُ …
ثُمَّ أَعْلَنَ إِسْلَامَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، وَجَهَرَ بِكَلِمَةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله.
وَقَالَ مُتَحَدِّيًا: هَا أَنَا ذَا قَدْ أَسْلَمْتُ، وَإِذَا كَانَ فِي وُسْعِ قُرَيْشٍ أَنْ تَرُدَّنِي عَنِ الْإِسْلَامِ؛ فَلْتَفْعَلْ.
وَلَمَّا رَأَى بَنُو مَخْزُومٍ دِمَاءَ سَيِّدِهِمْ أَبِي جَهْلٍ تَنْزِفُ مِنْ رَأْسِهِ وَتُغَطِّي وَجْهَهُ؛ نَهَضُوا إِلَى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُرِيدُونَ أَنْ يَنَالُوا مِنْهُ …
فَمَا كَانَ مِنْ أَبِي جَهْلٍ إِلَّا أَنْ قَالَ لَهُمْ
دَعُوا أَبَا عَمَارَةَ … فَقَدْ أَهَنتُهُ فِي ابْنِ أَخِيهِ؛ حِينَ سَبَبْتُهُ وَشَتَمْتُهُ عَلَى مَلإٍ (¬٢) مِنَ النَّاسِ.
* * *
وَفِي لَمْحِ الْبَرْقِ؛ ذَاعَ نَبَأُ إِسْلَامِ حَمْزَةَ فِي مَكَّةَ … فَوَقَعَ ذَلِكَ الْخَبْرُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وُقُوعَ الصَّاعِقَةِ.
أَمَّا رَسُولُ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …
فَحَدِّثْ بِمَا شِئْتَ عَنْ فَرْحَتِهِ بِإِسْلَام عَمِّهِ وَلَا حَرَجَ ....
وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ؛ فَقُلْ مَا طَابَ لَكَ الْقَوْلُ عَنْ بَهْجَتِهِمْ بِانْضِمَامِ صِنْدِيدِ قُرَيْشٍ إِلَيْهِمْ … فَهُمْ عَرَفُوا فِي مَكَّةَ يَوْمَيْنِ أَبْهَجَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَعَزَّ عَلَى نُفُوسِهِمْ هُمَا: يَوْمُ إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ …