وَتَغَاضَى (¬١) - إِلَى حِينٍ - عَنِ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ أَبَوْا دَفْعَ الزَّكَاةِ؛ وَذَلِكَ لِيَحْشِدَ لِمُسَيْلِمَةَ أَكْبَرَ جَيْشٍ يَسْتَطِيعُ حَشْدَهُ.
وَلِيُوَفِّرَ لِهَذَا الْجَيْشِ أَضْخَمَ طَاقَةٍ تَكْفُلُ لَهُ النَّصْرَ بِإِذْنِ اللهِ.
* * *
كَونَ الصِّدِّيقُ جَيْشَهُ مِنْ فَيَالِقَ (¬٢) ثَلَاثَةٍ:
أَوَّلُهَا: فَيْلَقُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ كَابَدُوا (¬٣) فِي سَبِيلِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ مَا كَابَدُوا، وَعَانَوا مِنْ أَجْلِ الدَّعْوَةِ مَا عَانَوْا …
وَبَنَوْا بِأَيْدِيهِمْ صَرْحَ (¬٤) الْإِسْلَامِ لَبِنَةً لَبِنَةً …
وَمَزَجُوا تُرَابَهَا بِالْعَرَقِ وَالدُّمُوعِ.
وَثَانِيهَا: فَيْلَقُ الْأَنْصَارِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ نَصَرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَآزَرُوهُ وَمَنَعُوهُ، وَحَارَبُوا مَعَهُ أَعْدَاءَ اللهِ … فَشَهِدَتْ لَهُمُ الْحُرُوبُ.
وَثَالِتُها: فَيْلَقُ أَبْنَاءِ الْبَوَادِي أَصْحَابِ الْقُوَّةِ وَالْبَأْسِ وَالنَّجْدَةِ.
ثُمَّ جَعَلَ فِي الْجَيْشِ جَمْهَرَةً مِنَ الْقُرَّاءِ؛ حَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ …
وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا، وَبِهِمْ ضَنِينًا (¬٥).
ثُمَّ ضَمَّ إِلَيْهِمُ الْبَدْرِيِّينَ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَنْهُمْ:
لَا أَسْتَعْمِلُ هَذِهِ النُّخْبَةَ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَرْبٍ …