وَإِنَّمَا أَسْتَبْقِيهِمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ …
فَإِنَّ اللهَ ﵎ قَدْ يَدْفَعُ بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ (¬١) أَكَثَرَ مِمَّا يَأْتِي عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنَ النَّصْرِ.
ثُمَّ عَقَدَ لِوَاءَ الْجَيْشِ لِسَيْفِ اللهِ الْمَسْلُولِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ (¬٢) …
* * *
الْتَقَى الْجَمْعَانِ عَلَى أَرْضِ الْيَمَامَةِ؛ فَصَفَّ مُسَيْلِمَةُ جُنُودَهُ بِعَقْرِبَاءَ.
وَجَعَلَ وَرَاءَ الْجَيْشِ النِّسَاءَ، وَالْأَطْفَالَ، وَالْأَمْوَالَ.
وَصَفَّ خَالِدٌ جُنُودَهُ فِي قُبَالَةِ جَيْشِ عَدُوِّهِ.
وَوَقَفَ الْجَيْشَانِ يَتَرَبَّصَانِ (¬٣) الْأَمْرَ بِالْهُجُومِ الْكَاسِحِ.
وَكَانَ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَرَى عَيْنَ الْيَقِينِ أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرَكَةَ؛ إِنَّمَا هِيَ مَعْرَكَةُ فَنَاءٍ أَوْ بَقَاءِ.
* * *
وَقَفَ شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ يَهُزُّ مَشَاعِرَ النَّخْوَةِ (¬٤) وَالْعَصَبِيَّةِ (¬٥) عِنْدَ بَنِي قَوْمِهِ؛ فَقَالَ:
يَا بَنِي حَنِيفَةَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ الْغَيْرَةِ وَالْحَمِيَّة (¬٦) …
فَإِنْ هُزِمْتُمْ؛ فَسَتَرَوْنَ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي احْتَمَيْنَ بِكُمْ سَبِيَّاتٍ (¬٧) …
فَامْنَعُوا (¬٨) نِسَاءَكُمْ وَأَطْفَالَكُمْ …