امْتَازُوا؛ لِيُعْلَمَ بَلَاءُ (¬١) كُلِّ فَرِيقٍ مِنْكُمْ، وَلِيَعْرِفَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا (¬٢).
* * *
فَجَّرَتْ صَيْحَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حَمِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ لِدِينِ اللهِ، وَأَجَّجَتْ أَشْوَاقَهُمْ إِلَى الاسْتِشْهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ …
وَرَفَعَتْ عَنْ أَعْيُنِهِمُ الْحُجُبَ …
فَرَأَوْا قُصُورَ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةَ الْأَبْوَابِ لِاسْتِقْبَالِ الشُّهَدَاءِ.
عِنْدَ ذَلِكَ؛ بَرَزَتْ فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ بُطُولَاتٌ لَمْ تَخْطُطْ يَدُ التَّارِيخ أَجَلَّ مِنْهَا وَأَعْظَمَ …
وَظَهَرَتْ فِي جُنْدِ اللهِ رُجُولَاتٌ لَمْ تُكْنِنْ (¬٣) أَسْفَارُهُ أَعَزَّ مِنْهَا وَلَا أَكْرَمَ …
وَكَانَ فِي طَلِيعَةِ هَؤُلَاءِ الْأَبْطَالِ بَطَلُ قِصَّتِنَا هَذِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ …
الْمُكَنَّى بِأَبِي عَقِيلٍ الْأَنيقِىِّ …
فَلْتَسْتَمِعْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (¬٤)؛ فَهْوَ الَّذِي سَيَرْوِي لَنَا قِصَّتَهُ الرَّائِعَةَ.
* * *
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ:
لَمَّا اصْطَفَّ الْمُسْلِمُونَ لِلْنِّزَالِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ؛ كَانَ أَبُو عَقِيلٍ الْأَنيقِيُّ يَغْلِي كَالْمِرْجَل (¬٥) …