«كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا» (¬١).
فدل على أن الفقه في الدين أشرف العلوم وأفضلها وأولاها بالعناية وهو بمعنى قوله: (والفهم فيه والتهمم)؛ أي: الاهتمام (برعايته)؛ أي: بحفظه وقد قال ﷺ: «احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم» من حديث عن ابن عباس ﵄ في قصة وفد عبد القيس (¬٢)، وفيه فائدة جليلة في حفظ الشريعة صدرا وكتابة.
(والعمل به) وإنما كان العمل به أفضل وأقرب إلى الله تعالى لأن ثمرة العلم العمل ثم بين أفضل الأعمال فقال: (والعلم أفضل الأعمال) أراد به علم الدين وعلم الشرائع لحديث ابن عم ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع» (¬٣)، ولحديث حذيفة ابن اليمان ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ: «العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع» (¬٤)، وأدلة تفضيل العلم على العبادة وكونه أشرف الأعمال كثيرة منها عقلية ونقلية وهي مبسوطة في محلها (وأقرب العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية) قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «أصل العلم خشية الله تعالى». وروى الخطيب بسنده عن الحسن البصري أنه قال: كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه، وهديه ولسانه، وبصره، ويده (¬٥).