فالمسح على الخفين رخصة وتخفيف، والغسل أفضل منه فيكون الجواز بمعنى خلاف الأولى، ولا مفهوم للخفين بل مثلهما الجرموقان، وهما خفان غليظان لا ساق لهما (¬١) ومثلهما الجوربان، وهما على شكل الخف يصنعان من نحو القطن ويغشيان بجلد.
والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع فأما الكتاب فقراءة الجر في قوله تعالى: ﴿وأرجلكم﴾ وفعله ﵊ ومن الأحاديث في ذلك:
ما روى البخاري ومسلم عن همام قال: بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل تفعل هذا؟ فقال: نعم! «رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ ومسح على خفيه» قال الأعمش قال إبراهيم: «كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة» (¬٢).
أي: حديث جرير ﵁ كان يعجب إبراهيم النخعي وغيره من التابعين، لأنه يدل على أن جواز المسح على الخفين باق، ولم ينسخ بآية الوضوء في المائدة، والتي فيها وجوب غسل الرجلين، لأن جريرا ﵁ أسلم بعد نزولها ورأى النبي ﷺ يمسح عليهما.
(في الحضر) لحديث حذيفة ﵁ قال: «كنت مع النبي ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما، فتنحيت، فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه» (¬٣)، قال النووي: وفيه دليل على المسح على الخفين في الحضر، مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر بال في السوق، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها (¬٤).