فهذه رواية مجالد، وإذا قرن بالجماعة يوهم من يراه أن الزيادة المذكورة من رواية جميعهم، وقد تبين أنهم لم يرووها، ولهشيم في التدليس صنعة محدودة في مثل هذا.
من ذلك ما ذكر أبو عبد الله الحاكم (¬١): أن جماعة من أصحابه اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا عنه التدليس ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا. قال: لم أسمع من مغيرة حرفا واحدا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي.
وإذ قد بينت رواية الجماعة دون الزيادة، ورواية مجالد دونهم بالزيادة، وفصلها الحسن بن عرفة عن رواية الجماعة، [وعزاها] (¬٢) إلى مجالد منهم، فقد تحقق فيها الريب، ووجب لها الضعف بضعف مجالد المنفرد بها (¬٣).
وقد تولى الخطيب بيان أمر هذه الزيادة ببعض هذا الذي بيناه في كتابه: «غنية الملتمس في إيضاح الملتبس» (¬٤)، فاعلم ذلك.
وأما قول أبي محمد: وخرجه النسائي أيضا، فإني أظنه يعني بذلك طريقا آخر للزيادة المذكورة، من غير رواية مجالد، عن الشعبي (¬٥)، وهو أيضا لا يصح.
قال النسائي (¬٦): أخبرني أحمد بن يحيى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سعيد بن زيد