قال الأبهري: لم يأمر رسول الله ﷺ بإراقة الماء من ولوغه؛ لأنه نجس، بل استقذاره على البصاق ونحوه.
قال سحنون: الكراهة إنما هي مع وجود غيره؛ وإلا فلا.
قال القاضي عبد الوهاب: والحكم أنه طهور؛ لأنه حي، غير أن غيره أفضل منه (¬١).
وهذا إذا كان الماء قليلاً، فأما الكثير فلا، لقوله ﵇ في الحياض تردها السباع والكلاب: لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شراباً وطهوراً (¬٢).
ومشهور المذهب: مساواة الخنزير (¬٣).
وعن ابن القاسم: إنما غلظ لكثرة مباشرته للنجاسة، ولأنه نهي عن اتخاذه مطلقاً؛ فلا ضرورة للرخصة في أثره (¬٤).
وأما الطعام والشراب فإراقتهما إضاعة مال، والماء خفيف؛ فيراق استحساناً.
وقال عبد الملك عن أبي زيد: يطرح اللبن الحضري دون البدوي؛ لأن البدوي [يلابس] (¬٥) الكلاب.
وفرق بينه وبين الماء ولغ فيه كلب فيعجن به، [فإنه] (¬٦) يطرح على كل حال.