أنَّ الصَّحابة كانت إذا وجدتْ خَبَرًا كثرت رواته: اطَّرَحت (¬١) القياس.
فهذه المسألة اجتهادية إذ (¬٢) لم يُظفر (¬٣) فيها بقاطع، بخلاف القطع بتقديم القياس على الخبر المظنون نسخه؛ فإنَّا ظفرنا بالقاطع ثَمَّ على اطراحِ المنسوخ ظَنَّا، وظَنَنَّا ههنا اعتبارهم العدد لإثارته الثقة.
ومن فروعها (¬٤): تعارض خبرين من عدلين: أحدهما أحفظُ، كرواية عبد الله وعبيد الله في المقاسم (¬٥)، فرجح المحدثون خبر (¬٦) عُبيد الله لحفظه.
قال البخاري: «بينهما ما بين الدينار والدرهم، والفضل لعبيد الله».
والمختار فيها: كالأُولى؛ غير أنَّ المقاسم لا يجري فيها إلا قياس جملي يقتضي تفضيل الفارس على الراجل، فتتعيَّن رواية عبيد الله.
فإن تعارضت الثقة والكثرة، فخلافيَّةٌ بين المحدّثين.
والمختار: أنَّها اجتهاديَّةٌ أيضا، والثّقة مقدَّمة؛ إذ لو روى الصَّدِّيقُ خَبَرًا،