الثالثة: الأمر عقيب الحظر والإذن للوجوب. خلافا لبعض أصحابنا (¬١).
لنا: أن المقتضي للوجوب قائم لما سبق والمعارض الموجود لا يصلح معارضا لجواز الانتقال من الحضر إلى الوجوب كالانتقال منه إلى الإباحة وهو معلوم ضرورة.
احتج المخالف بوجهين:
الأول: ورد في الكتاب للإباحة، كقوله تعالى: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾
[الأحزاب: ٥٣]، ﴿وإذا حللتم فأصطادوا﴾ [المائدة: ٢]، وأمثاله. والأصل الحقيقة.
الثاني: أن السيد إذا أمر عبده بعد منعه فهم الإباحة.
والجواب عن الأول: أنه معارض بقوله تعالى: ﴿فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]، فإنه يفيد وجوب الجهاد.
وعن الثاني: المعارضة بقول الأب لابنه المحبوس: "اخرج إلى المكتب"، فإنه يفهم منه الوجوب.