. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فكان الصرف إليه أولى.
وقوله: (عند)؛ يشير إلى خلاف الشافعي؛ فإن عنده يجوز أن يدفع إلى الغازي مع الغناء (¬١)، وبه قال مالك (¬٢)؛ لقوله ﵇: «لا تَحِلُّ الصدقة لغني إلا لخمسة» (¬٣) وذكر من جملتها الغزاة في سبيل الله.
وذكر في التجنيس: الخمسة: الغازي في سبيل الله، والعامل عليها، ورجل اشترى الصدقة بماله، ورجل تصدق بها على المسكين، فأهداها المسكين إليه (¬٤).
وفي رواية المصابيح: ابن السبيل (¬٥).
وقلنا: المراد: الغنى بقوة البدن، والقدرة على الكسب إنما تكون بقدرة البدن لا بملك المال، فإن الغازي إذا اشتغل بالكسب يقعده عن الجهاد، فجاز له الأخذ.
والدليل عليه: ما روي في حديث آخر: «وردّها في فقرائهم» (¬٦). كذا في المبسوط (¬٧). وفيه نوع تأمل؛ لأن القادر على الكسب غير مالك النصاب يحل له أخذ الزكاة عندنا، خلافا له، إلا أن يعلل على جهة الإيجاب.
قال الرازي في أحكام القرآن (¬٨): قد يكون الرجل غنيا في أهل بلده بالدار والأثاث والخادم والفرس، وله فضل مال تجب الزكاة فيه، ولا تحل له