إِلَيَّ) مَعْنَاهُ: الإِغْنَاءُ عَنْ السُّؤَالِ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الإِغْنَاءَ مُطْلَقًا مَكْرُوهُ.
قَالَ: (وَيُكْرَهُ نَقْلُ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ) وَإِنَّمَا تُفَرَّقُ صَدَقَةُ كُلِّ فَرِيقٍ فِيهِمْ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مُعَادٍ ﵁، وَفِيهِ رِعَايَةُ حَقِّ الجِوَارِ (إِلَّا أَنْ يَنْقُلَهَا الْإِنْسَانُ
قوله: (رعاية حق الجوار): والمجاورة مهما كانت أقوى كانت رعايتها أوجب؛ لقوله ﵇: «أدناك أدناك» (¬١)، ولما سأله رجل وقال: إن لي جارين، فإلى أيهما أبر؟ قال: «إِلَى أَقْرَبِهِما مِنْكَ بابًا» (¬٢).
ولو نقل إلى غيرهم أجزأه، وبه قال الشافعي في قول، وبعض المالكية؛ لأن الصدقات في عهد رسول الله ﷺ تنقل إليه من القرى والقبائل، ولما روي أن معاذا قال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثيابكم، آخذ مكان الحنطة والشعير؛ فإنه أهون عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة.
ولما روي أن عدي بن حاتم والزبرقان بن [بدر] (¬٣) نقلا إلى الصديق صدقة قومهما.
وفي أصح قوليه: لا يجوز النقل إلا إذا فقد جميع المستحقين (¬٤)؛ لحديث معاذ، ولقوله ﵇: «من نقلَ عُشَرَهُ وصدقته من [مخلاف عشيرته]» (¬٥) إلى بلدة فعشْرَه وصدقته في [مخلاف عشيرته] (¬٦) (¬٧)؛ أي: مردودة عليهم، وبهذا قال