فَصْلٌ: [أَحْكَامُ المَرِيض والمُسَافِر فِي الصِّيَام]
وفي المُجْتَبَى: في جمع التفاريق: ولا بأس للصائم بالاستنقاع والاغتسال، وصب الماء على رأسه، وأن يبل الثوب فيلفف به (¬١).
وعن أبي حنيفة: يكره (¬٢).
ويكره أن يتمضمض ويستنشق لغير وضوء، ويكره المبالغة فيهما للصائم، والمبالغة: أن يكثر إمساك الماء في فمه ويملأ فمه، فأما الغرغرة فليست منها؛ لأنه إذا غرغر انسد منفذ الماء فلا يصل إلى حلقه.
ولكن ذكر في جامع قاضي خان: المبالغة في المضمضة: الغرغرة، وفي الاستنشاق: أن يأخذ الماء بمنخريه حتى يصعد الماء إلى ما انسد من الأنف (¬٣).
وفي جامع شمس الأئمة: تأكل الحائض عند الناس؛ لأنه لا يلحقها تهمة.
وقيل: تفطر سرا (¬٤).
فصل
ذكر فخر الإسلام: أن المرض لا يوجب إباحة الإفطار بنفسه؛ بل لعلة المشقة بإجماع عامة العلماء (¬٥).
[وقال داود: يوجب الإباحة بنفسه؛ لظاهر الآية، وحكي عن ابن سيرين هكذا.
وقلنا: الآية (¬٦)] محمولة على مرض يوجب المشقة بالصوم، بدليل قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، أما السفر يوجب الإباحة بنفسه؛ لأنه لا يخلو عن مشقة، بخلاف المرض؛ لأنه نوعان: ما يوجب المشقة، وما لا يوجبها، فوجب الفصل، فقلنا: كل مريض يضره